تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عليهم الذي ابتدأهم به ، وإن يشكروا أي يطيعوا فيعملوا بطاعته يرضى ذلك الفعل منهم ويثيبهم عليه . ثم قال أيضا :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت : 17 ] ، يخبر عز ذكره ، ويبين أن الذنوب من العباد بالاختيار والاستحباب منهم ، وأنه قد هداهم فاستحبوا الكفر وآثروه على ما فعل بهم من الهدى ، ثم قال :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
[ الأعلى : 3 ] ، أي ابتدأ الخلق بما ذكرنا من الدلالة لهم على الخير والهدى . ثم قال عز وجل لنبيه عليه السلام متبرئا من الضلالة مسندا لها إليهم :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
[ سبأ : 50 ] ، معنى ذلك : إن ضللت فإنما أضل من نفسي ، ( على ) تقوم مقام ( من ) ؛ لأن حروف الصفات يخلف بعضها بعضا ، وهذا كثير في أشعار العرب ، قال الشاعر :
شربن بماء البحر ثم ترفعت * لدى لجج خضر لهن نئيج
يريد : من لجج ؛ فجعل مكانها : ( لدى ) ، وكذلك حروف الصفات يخلف بعضها بعضا . أفترى محمدا يضل من نفسه ويهتدي من اللّه ، وهذا الخلق يضلون من عند اللّه ؟ معاذ اللّه ! ! كيف ننسب هذا الفعل القبيح والاسم إلى اللّه ، والظلم ونبرئ منه أنفسنا ، واللّه عز وجل يقول :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأعراف : 180 ] . ثم قال عز وجل « 175 » :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
[ الأعراف : 28 ] . وقال :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] ، ولم يقل : وقضى ربك أن تكفروا به وتعبدوا سواه من الحجارة والنار وغيرهما من المعبودات ، فكان أمره وقضاؤه ومشيئته أن لا يعبدوا غيره ، بالتخيير من العباد لا من جهة الجبر لهم على تركها ، فقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
[ الإسراء :
هامش
( 175 ) في ( ب ) : عز ذكره .