تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
[ آل عمران : 181 ] ، فأراد سبحانه أن يثبت الحجة لنفسه على الجهال الذين يقولون مثل هذه المقالة فيه . واحتجوا أيضا بقول اللّه سبحانه :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ يونس : 100 ] ، فصدق اللّه عز وجل ، لولا أنه أذن بالإيمان وخلّى بينهم وبينه ، ما عرفوه ، ولا دلهم عليه ، ولا أمرهم به ، ولا أرسل إليهم المرسلين حتى بينوا لهم فضله وشريف منزلته ، فأي إذن أكبر أو فعل أخطر مما فعل اللّه بهم ، ألا ترى إلى قوله :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
[ الزمر : 54 ] . واحتجوا أيضا بقوله عز وجل ذكره :
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ يونس : 33 ] ، فصدق اللّه العظيم ، لقد علم منهم أنهم لا يؤمنون اختيارا منهم ومحبة للفسق ، ولو أنهم كانوا عنده مطيعين لا « 172 » مستحقين للفسق ما سماهم به ، وإنما حقت كلمته عليهم بعد فسقهم وصدهم عن أمره ونهيه ، وبعد الكفر منهم ، لا الابتداء منه لهم ، ألا ترى إلى قوله :
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
، ولم يقل سبحانه : على الذين آمنوا ؛ ولا : على المسلمين ؛ وإنما معنى :
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
، أي وجب عليهم حكمه ووعيده ، وقوله :
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
اختيارا منهم للكفر ومحبة له ، وأنه قد حكم عليهم بالفسق لما فسقوا وخالفوا عن أمره ونهيه . وأما قوله :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
[ البقرة : 208 ] ، يعني بكافة : جميعا ، فإذا كان أمره للجميع فكيف يدخل قوم في السلم قد أدخلهم فيه ؟ وكيف يأمر قوما بالدخول فيه ، وقد منعهم ؟ هذا فعل متلعب عباث ، لا ينفذ له أمر في شيء مما يأمر به ، ولا مما يريده ، فتعالى اللّه عن ذلك أحكم الحاكمين . ثم احتجوا بقوله سبحانه :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
، وجهلوا ما قبل ذلك من قوله :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
[ الجاثية : 23 ] ، فصدق اللّه عز وجل ؛ لم
هامش
( 172 ) في الأصل : بل .