تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
اللّه :
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
، ولم يقل : هذا من قضاء اللّه ولا عمله . أفتقولون : إن ذلك كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنه من قبل الشيطان ، أم تقولون إن موسى أتي من قبل الرحمن ؟ فإن قالوا : بل أتي من قبل الشيطان كما قال اللّه ، وكما قال موسى عليه السلام ، وهو أعرف باللّه وبكل أمر كان من اللّه ، ولو كان من اللّه لقال صلى اللّه عليه وسلم : هذا من قضاء اللّه ؛ فقد صدقوا ورجعوا إلى الحق ، وتابوا وخرجوا من الباطل ، وصاروا عادلين ، ولنبي اللّه عليه السلام مصدقين . وإن قالوا : بل لم يؤت موسى في ذلك إلا من اللّه ، واللّه أدخله في قتله ومعصية ربه بقضائه على موسى بقتل الرجل ، ولولا قضاء اللّه لم يقتله موسى ؛ كانوا في ذلك لموسى عليه السلام مكذبين ، وقد زعموا أنهم أعلم باللّه من موسى عليه السلام ، وهذا غاية الطعن على اللّه عز وجل ، وعلى نبيه صلى اللّه عليه ، وفي ذلك الكفر باللّه صراحا « 167 » . وممّا يسألون عنه : قول اللّه سبحانه لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] ، فيقال لهم : خبرونا عن قول اللّه سبحانه :
لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، أفتقولون : إنه كما قال اللّه عنه ، وإنه هداهم إلى صراط مستقيم ، أم تقولون لم يهدهم ؟ فإن قالوا : بل هداهم بأمر اللّه ، وذلك فعل لمحمد صلى اللّه عليه وآله ، وسلم حمده اللّه وأثنى فيه عليه ؛ فقد صدقوا وآمنوا ، وقالوا بالحق في اللّه وفي نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم . وإن قالوا : لم يهد محمد أحدا ، وإنما فعل محمد هو فعل اللّه ، واللّه أدخله في ذلك كرها ، وجبره عليه جبرا ، ولم يكن لمحمد فيه فعل ؛ فقد زعموا أن اللّه مدح محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم بفعله لا بفعل محمد نفسه ، وأنه أثنى عليه بغير ما اكتسب وفعل ، وهذا غاية الفسق . وممّا يسألون عنه قول اللّه سبحانه :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] ، فأخبر جل جلاله أنه هدى الخلق ، ولم يهد من عصاه وخالف أمره وأباه ، وأنه قد اهتدى بهداه الموقنون ، وكانوا هم الشاكرين ، وكان المخالفون هم الكافرين . فإن قالوا بهذا
هامش
( 167 ) في ( ب ) : صريحا .