تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أمروا به من التقوى ؛ قالوا بالحق ، وتعلقوا بالصدق ، وشهدوا للّه بما شهد لنفسه ، وفي ذلك ما يقول الرحمن الرحيم :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] ، ويقول سبحانه :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الأنفال : 53 ] . وممّا يسألون عنه من قول اللّه سبحانه مما يبطل ما في أيديهم قوله سبحانه :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
[ البقرة : 79 ] ، فأخبر سبحانه أنهم مختارون لكتاب ما كتبه المشترون ، المكتسبون لفعل ما فعلوا ، وأوعدهم على ذلك وأخبرهم أنهم من أهل النار والويل إذا فعلوا ما لم يرد اللّه ولم يشاء . وقالت القدرية : إن اللّه أدخلهم فيما عنه نهاهم ، وإن ذلك الكتاب منه ، ولولا أنه قضى به عليهم ، وجعله فيهم لم يفعلوه ولم يكتبوه . فأكذبوا قول الرحمن ، وصدقوا قول الشيطان ، وزعموا أنهم أعلم بأمر الكاذبين المجرمين من رب العالمين ، وادعوا أن قولهم الصدق ، وزعموا بذلك أن قول ربهم باطل ، وأنه ادعى عليهم ما لم يفعلوا ، ورماهم بما لم يكسبوا ، وأنه فعل ذلك بهم ، وذكره عنهم ، ورده عليهم ، كأن لم يسمعوا قول اللّه سبحانه وذمه لمن كان كذلك أو قارب شيئا من ذلك ، حين يقول :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
[ النساء : 112 ] . وممّا يسألون عنه : قول الرحمن الرحيم ، الواحد الكريم :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
[ الذاريات : 56 - 57 ] ، فأخبر سبحانه أنه خلقهم لعبادته وطاعته ، ومن أطاعه أدخله الجنة . وزعمت القدرية أنه خلق الخلق من الجن والإنس ليعبدوا غيره وليطيعوه ، وأنه خلق الكافر كافرا في بطن أمه ، واللّه يقول غير ذلك ، ويكذبهم في قولهم ، ويرد عليهم في كذبهم بقوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] . وممّا يسألون عنه قول اللّه سبحانه :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ