تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومما يسألون عنه قول اللّه سبحانه :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ المائدة : 30 ] ، فيقال لهم : خبرونا آللّه سبحانه طوّع له ذلك وقضاه عليه ، أم نفسه كما قال اللّه ؟ فإن قالوا : بل نفسه طوعت له ذلك ، ولم يقضه اللّه عليه ، ولم يدخله فيه ؛ فقد أصابوا وتركوا قولهم ، وما كانوا عليه من كفرهم . وإن قالوا بل اللّه طوّع له ذلك بقضائه عليه وإشقائه له به ؛ فقد خالفوا اللّه وكذبوه في قوله . والمجبرة تقول : إن اللّه طوع له ذلك ، وقضى به عليه وأدخله فيه ، ولولا أنه قضى بذلك عليه لم يفعله . واللّه يتبرأ عن ذلك ويخبر أن نفسه طوعت ذلك له ، وأنه بريء من ذلك سبحانه . ومما يسألون عنه قول اللّه سبحانه فيما يحكي عن الكافرين في يوم الدين من القول حين يقولون :
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
[ ص : 61 ] ، فقال سبحانه :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ
، يريد سبحانه : لكم ولمن قدم ذلك لكم وبه أمركم ، وزينه في قلوبكم ، وأدخله في صدوركم . فيقال للمجبرة : أخبرونا عن الذي قدم ذلك لهم ، وأدخلهم فيه ، وقضى عليهم به ، فإنا نجد اللّه سبحانه يخبر أن له ولهم ضعفا من العذاب ، فإن قالوا : إن اللّه قضى به ، وأدخلهم فيه بقضائه ؛ فقد زعموا أن اللّه قد أوعد نفسه العذاب ، وأوجب عليه إذ قضى بالكفر عليهم ، وأدخلهم بقضائه فيه ، وهذا الكفر باللّه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وإن قالوا إن اللّه سبحانه لم يقض بذلك عليهم ، ولم يدخلهم فيه ، وإن إخوانهم من شياطين الجن والإنس أدخلوهم فيه ، وزينوه لهم وحملوهم عليه ، وإنهم هم أهل الوعيد الذي ذكر اللّه سبحانه ؛ فقد أصابوا وخرجوا من قول المجبرة ، ورجعوا إلى قول أهل العدل . ومما يسألون عنه قول اللّه سبحانه فيما يحكي عن الفاسقين الكفرة الضالين حين يقولون :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
[ فصلت : 29 ] ، فيقال للمجبرة : قد نجد أهل العذاب من الكفار يقولون يوم القيامة ما تسمعون ، وينسبون ما كان من سبب إغوائهم وإضلالهم إلى الجن والإنس ، ويبرّءون اللّه سبحانه في ذلك اليوم من فعلهم ، وأنتم تزعمون أن اللّه هو الذي أدخلهم في الضلال دون من زعم أهل الضلال ؛ أفتقولون كما يقولون ؟ أم تقولون لهم : كذبتم لم يضلوكم ؟ فإن قالوا كما قال اللّه أصابوا ، وخرجوا من الكفر . وإن قالوا : بل اللّه أضلهم