تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
دون من ذكروا من الجن والإنس كفروا وخالفوا قول اللّه . ومما يسألون عنه قول اللّه سبحانه :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ آل عمران : 71 ] ، فيقال لهم : خبرونا من لبس الحق بالباطل ، وخلط عليهم أمرهم ، وأخرجهم من هداهم ورشدهم ، أنفسهم أم اللّه ؟ فقد نجد اللّه جل جلاله يقول : ويذكر أن ذلك منهم ، فما قولكم أنتم ؟ فإن قالوا : هو من الكفار وليس هو من اللّه ؛ فقد أصابوا ورجعوا إلى الحق . وإن قالوا : هو من اللّه بقضاء وقدر ، ولولا القضاء والقدر لم يدخلوا في ذلك ، ولم يلبسوا الحق بالباطل ؛ فقد كذبوا قول اللّه ، وصدقوا قول الجاهلية ، وهذا هو الشرك باللّه ، بل قول اللّه الحق المصدّق ، وقولهم الكذب المكذّب . ومما يسألون عنه أن يقال لهم : خبرونا عن قول آدم صلى اللّه عليه :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
، أفتقولون : إن آدم الذي ظلم نفسه بالخطيئة ، وأساء إليها بإدخالها في المعصية ، كما قال صلى اللّه عليه ؟ أم تقولون إن اللّه أدخله في المعصية ، وأخرجه بالقضاء من الطاعة وظلمه بذلك ، وإن آدم وحوى لم يظلما أنفسهما ؟ فإن قالوا : بل اللّه الذي أدخلهما في المعصية بقضائه عليهما ؛ فقد كذبوا قول آدم وما حكى اللّه عنه ، وفي ذلك الأمر العظيم والجرأة على اللّه عز وجل وعلى آدم صلى اللّه عليه . وإن قالوا : بل صدق آدم ، فقد رجعوا إلى العدل ، وتركوا القول بالجبر وأسلموا . ومما يسألون عنه قول اللّه سبحانه :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت : 17 ] ، يريد : آثروا الضلال والغي والهوى على ما إليه دعوا ، وبه أمروا من الهدى . أفتقولون : إنه كما قال اللّه ، وإنهم آثروا العمى على ما إليه دعوا من الهدى ؟ أم تقولون : إنهم لم يستحبوا ، ولم يؤثروا العمى على الهدى ، وإنهم أدخلوا في الهوى ، وأخرجوا من الهدى بالقضاء من اللّه الغالب لكل أحد الذي لا غالب له ؟ فإن قالوا : بل هم الذين استحبوه ، ودخلوا في الهوى من أنفسهم ، وخرجوا من الهدى ، فقد آمنوا وقالوا بقول اللّه في ثمود . وإن قالوا : بل اللّه أخرجهم من الهدى ، وأدخلهم في الهوى ، فقد كذبوا قول اللّه ، وكفروا به وضلوا ضلالا بعيدا . وممّا يسألون عنه قول اللّه سبحانه :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
[ النجم : 23 ] ، فأخبر سبحانه أن الهدى من اللّه ، وزعمت القدرية أن الضلال بأمر اللّه ، وإذا ثبت ذلك فالهدى