تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
صلى اللّه عليه . ومما يسألون عنه قول اللّه سبحانه :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ التوبة : 3 ] ، فما قولكم فيما تبرأ اللّه منه من المشركين ؟ أهو خلق أبدانهم ، وما فطر من صورهم ، أم هو أفعالهم وما يأتون به من كفرهم وعصيانهم ؟ فإن قالوا : إنه تبرأ من أن يكون خلقهم وجعلهم ، وأوجدهم وفطرهم ؛ كفروا باللّه وأشركوا في الخلق معه غيره تعالى اللّه الكريم . وإن قالوا تبرأ من أفعالهم وعصيانهم ؛ فقد أقروا أنه بريء من أفعال العاصين ، متعال عن القضاء بفساد المفسدين ، وتركوا قولهم بالإجبار ، وصاروا من القائلين على اللّه بالعدل والإحسان . ومما يسألون عنه أن يقال لهم : أخبرونا عن قول اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
[ الشعراء : 216 ] ، أتقولون : إن اللّه عز وجل أمر نبيه أن يتبرأ مما يتبرأ اللّه منه ، أم يقولون : إن اللّه أمره أن يتبرأ مما لم يتبرأ منه ؟ فإن قالوا : بل أمره أن يتبرأ مما تبرأ منه ؛ فقد صدقوا ، وإلى الحق رجعوا ، وقالوا : إن اللّه لم يقض بما برئ منه ، ولم يدخل فيما نهى عنه . وإن قالوا : إن اللّه أمره أن يتبرأ مما لم يتبرأ هو منه ؛ فقد زعموا أن اللّه أمر نبيه بمخالفته ، وبأن يتبرأ هو منه ، ويتبرأ مما تولى هو جل جلاله ، وهذا فأكفر الكفر باللّه ، وأبين الشرك به تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ومما يسألون عنه قول اللّه سبحانه فيما يحكي عن أهل النار :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[ الأعراف : 38 ] ، أتقولون : إن اللّه سبحانه الذي أضلهم ، وإن أهل النار ظلموا هؤلاء الذين ادعوا عليهم ، وإن اللّه حكى باطلا من قولهم « 166 » ، وإنه مضل لهؤلاء المعذبين دون من ذكروا ، أم تقولون كما قال اللّه سبحانه وحكى ، إن الكافرين بعضهم أضل بعضا ؟ فإن قالوا : بل اللّه أضلهم لا هؤلاء ؛ كفروا ، وردوا ما حكى اللّه من الحق . وإن قالوا : بل هؤلاء أضلوهم دون اللّه ، فإن اللّه لم يضل عباده عن طاعته ؛ صدقوا وآمنوا ، ورجعوا إلى الحق .
هامش
( 166 ) في ( أ ) : فعلهم .