تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الشيطان برئ من ذلك ، وأنه لم يسول لهم منه شيئا ؟ فإن قالوا : نعم ؛ فقد كذبوا اللّه ، وخرجوا بذلك من الدين . وإن قالوا : بل هو كما قال سبحانه من الشيطان لا من الرحمن ؛ فقد صدقوا ورجعوا إلى الحق ، وقالوا بالعدل ، وأقروا بأن الارتداد من المرتدين ، بتسويل الشيطان لهم ، لا بقضاء اللّه بذلك عليهم ؛ لأن اللّه لا يقضي بالارتداد ، ولا غير ما أمر به من اتباع دينه ، والائتمار بأمره ، والانتهاء عن نهيه . ومما يسألون عنه أن يقال لهم : خبرونا عن قول اللّه سبحانه :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
[ آل عمران : 165 ] ، أتزعمون أنه من عند أنفسهم كما قال اللّه ، أم هو قضاء من عند اللّه قضاه عليهم ؟ فإن قالوا : إن ذلك من أنفسهم ؛ قالوا بالحق ، وتعلقوا بالصدق . وإن قالوا : هو من عند اللّه وهو قضاؤه ؛ قيل لهم : أفقولكم أصدق ، أم قول اللّه سبحانه ؟ فإن قالوا : قول اللّه صدقوا وأسلموا ؛ وإن قالوا : قولنا ؛ كفروا ؛ لأن المصيبة لم تكن إلا بمخالفتهم لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حين أمرهم أن لا يبرحوا من باب الشعب ، فخالفوا ورجعوا ، فوجد الكافرون السبيل إلى دخول الشعب ، فدخلوا فأصابوا ما أصابوا ووقعت المصيبة . فكانت منهم بمخالفتهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وزوالهم من موافقهم التي أوقفهم لانتظار أمره . ومما يسألون عنه أن يقال لهم : خبرونا عن قول اللّه سبحانه فيما حكى عن نبيئه يوسف صلى اللّه عليه من قوله :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
[ يوسف : 100 ] ، أتقولون إن الشيطان نزغ بينهم كما قال اللّه ؟ أم تقولون إن اللّه الذي نزغ بينهم وأدخلهم فيما فعلوا بنبيه صلى اللّه عليه وقضى به عليهم فلم يجدوا منه بدا ؟ فإن قالوا : إن الشيطان الذي نزغ كما قال اللّه سبحانه وذكر يوسف ؛ صدقوا ، ورجعوا إلى الحق من بعد الباطل ، وخرجوا من الجبر إلى العدل . وإن قالوا : بل اللّه الذي نزغ بينهم بقضائه بذلك عليهم ؛ كذبوا قول يوسف في الشيطان ، وردوا الذنب على الرحمن ، وقالوا على اللّه بخلاف قوله في نفسه وقول نبيئه فيه . فهل يقول بإكذاب اللّه سبحانه وإكذاب نبيه يوسف ، وتصديق المجبرة من دون اللّه مؤمن يؤمن باللّه أو يعرفه ؟ ! ومما يسألون عنه من كتاب اللّه سبحانه أن يقال لهم : خبرونا عن قول اللّه جل جلاله