وله أيضا عليه السلام :
كتاب تفسير الكرسي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه :
أما بعد ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله وعلى أهل بيته ، وأن يجعلك من أهل ولايته ، ويحبوك بحفظه وكلاءته ، ثم إني سأذكر لك نبأ أهل الزيغ من المشبهة عليها لعنة اللّه ، وأقص عليك سبيل ضلالها عن الهدى ومن حيث ضلت وعميت .
التشبيه في عهد رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله
واعلم رحمك اللّه أن فريقا من المشبهة كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعلى عهد علي أيضا رحمة اللّه عليه ، وقد ذكر اللّه عز وجل هؤلاء الذين كانوا على عهد نبيئه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في آي الكتاب الذي نزله فقال سبحانه :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
[ الإسراء : 91 ] ، وفيهم يقول سبحانه :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان : 21 : 23 ] ، فعاب اللّه تبارك وتعالى كفرهم في اعتقادهم التشبيه في اللّه عز وجل ، وجعل مصيرهم إلى النار بذلك .