تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وعلى ما أراد بأنه راض عنه ؛ ويوصف من كره فعل غيره ، ووقع على ما كرهه بأنه ساخط له . وكذلك يوصف العبد بما دخل تحته من الأفعال . وقد يقال في الفعل الواحد إن زيدا راض به وعمرا ساخط له إذا أراده زيد ، وكرهه عمرو . وإذا لم تكن حقيقة السخط والرضا ما ذكرنا ، لم يمتنع أن تكون هذه الصفة من صفات الذات ، وإذا كانت كذلك ، فكان من علم أنه يطيعه مرضيا عنه وهو في حال كفره ، فإذا كان العلم هو الموجب للطاعة والمعصية فلا مخرج للعبد إذا من ذلك . قال الهادي عليه السلام : وقد يكون العبد في المعاصي الجليلة فيكون اللّه ساخطا عليه معاديا له ، ثم ينتقل إلى الطاعة فينتقل عليه ضد ذلك من الرضا ، والولاية ، والمحبة والمعونة له ، وقد يكون في طاعة اللّه عز وجل فيكون اللّه راضيا عليه ، ثم ينتقل إلى المعاصي فينتقل عليه ضد ذلك الرضى وهو السخط . واعلم أن الرضى بالفعل هو غير الرضى عن الفاعل ، وإنما يرضى عن الفاعل إذا أتى كمال مراده منه ، ولأن العبد قد يرضي اللّه في جميع أفعاله ، ويسخطه في وجه . تبيين ذلك أن الصغيرة الواقعة من الأنبياء عليهم السلام مسخطة للّه ، وإن كان سائر أفعالهم مرضية له . وتبيين ذلك أيضا أن الواحد منا قد يكون مرضيا لغيره في وجه ، ومسخطا له في آخر . وكذلك في طاعة الكافر وكفره . فإذا صح ذلك لم يجز متى رضي تعالى ببعض أفعال المكلف أن يكون راضيا عنه ؛ لأن الرضا هاهنا معلق بالفعل . وإنما يتعلق الرضى بالفاعل إذا أرضى اللّه عز وجل في أفعاله على قولنا في استحقاق المدح والثواب ، فإذا كان العبد مسخطا للّه في وجه ومرضيا له في وجه ، قيل إن اللّه راض ببعض فعله ساخط لبعضه ، ولم يتعلق السخط والرضا هاهنا بالفاعل ، فإذا علق بالفاعل كان محالا أن يوصف اللّه بأنه راض على من هو ساخط عليه ، فأما الولاية من اللّه تعالى للمؤمنين فإنما يتولى تعظيمهم ومدحهم ، ويأمر بذلك بعد استحقاقهم لذلك بأفعالهم . وأما العداوة فحقيقتها إنزال المضار بالعاصي ، واستعمال العداوة للّه من الكافر مجاز ؛ لأن الكافر لا يقدر على إنزال المضار به تعالى ، وإنما يوصف بذلك من حيث كان عدوا لأوليائه . والمحبة من اللّه للمؤمنين فإنما المراد بها منه إيصال المنافع إليهم تفضلا واستحقاقا . واعلم أن هذه الصفات إرادة من حيث كان عدوا لأوليائه والمحبة من اللّه