بأقطارها أيضا ، فصار الكرسي مشتملا على السماوات السبع ، عاليا فوقها ، واسعا لها .
والواسع للشيء هو الذي انبسط فوقه حتى اشتمل عليه . فكانت السماوات والأرض أضيق من الكرسي ، وكان الكرسي أوسع منهما ، فنقول إن الكرسي قد اشتمل على السماوات والأرض حتى أحاط بما فوقهما وتحتهما وأحاط بأقطارهما ، فكانت السماوات والأرض داخلتين في الكرسي ، فصار مثل الكرسي لإحاطته بالسماوات والأرض كمثل البيضة المشتملة على الفرخ في جوفها ، فالبيضة مشتملة على هذا الفرخ في جوفها ، ملتئمة عليه ليس فيها صدع ولا ثقب ، ولا لما في جوفها منها مخرج ، حتى يأذن اللّه عز وجل لما في جوفها بالخروج . وهذا الكرسي أيضا مشتمل على هذه الأرض وهذه السماء كما اشتملت هذه البيضة على هذا الفرخ ؛ لأنه محيط بأقطار السماء وأقطار الأرض ، وكل شيء مما خلق اللّه عز وجل في السماوات والأرض داخل في هذا الكرسي ، فليس لشيء مما خلقه اللّه سبحانه خروج من هذا الكرسي . وهذا الكرسي فليس وراءه منتهى ولا غاية ، فاعرف هذا الكرسي كيف هو ، فقد ثبت ، والحمد للّه ، أن هذا الكرسي هو المحيط بجميع « 160 » الأشياء الواسع لها ، فصار هذا الكرسي خارجا منها ظاهرا عليها ، وباطنا فيها ظاهرا عليها ؛ لإحاطته بها ، وباطنا فيها ؛ لدخولها فيه ، وليست هذه الأشياء الداخلة في هذا الكرسي بممازجة له ؛ لأنها أصغر شيء في إحاطته .
سؤال أبي ذر رضي اللّه عنه عن آية الكرسي
وسأذكر لك في إحاطة الكرسي بالأشياء خبرا مذكورا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ذكر عن أبي ذر الغفاري رحمة اللّه عليه أنه قال : « يا رسول اللّه أي آية أنزلها اللّه تبارك وتعالى عليك أعظم ؟ قال : آية الكرسي ، ثم قال : يا أبا ذر ما السماوات والأرض عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض . » ، فانظر إلى ما ذهب إليه النبي صلى
هامش
( 160 ) في ( ب ) : بكل .