تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فبهذه الآيات ونحوها علمنا أن اللّه لا يعذب الأطفال يوم القيامة ، ولا يؤاخذهم بذنوب آبائهم ، ولا بما علم منهم مما لم يفعلوه ، وكذلك أطفال المؤمنين والمشركين ، وأولاد الزنى والمجانين إذا أصابهم الجنون في صغرهم فلم يفيقوا حتى ماتوا ، فتعالى اللّه عما يقول الجاهلون علوا كبيرا .

باب ذكر « 142 » حسن نظر اللّه لعباده

وذكر اللّه حسن نظره لعباده وأنه لا يفعل بهم إلا ما هو أصلح لهم في دينهم ودنياهم ، وأن الاختيار له وليس لهم عليه اختيار ، إلا أن اختياره لهم في دنياهم أصوب من اختيارهم لهم ، فقال سبحانه :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 68 ] ، فأخبر أنه ليس لأحد أن يختار غير ما قضى ، وأن الخيرة في قضائه وقدره ، فلو قضى على قوم أن يكفروا كما زعم الجاهلون لم يكن لهم أن يختاروا غير ذلك ، تعالى عما يصفون . وقال :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
[ المؤمنون : 71 ] ، فأخبر أن تدبيره لو كان على ما يهوى العباد لفسدت الدنيا ، وأنه لا يكون صلاح الدنيا وصلاح أهلها إلا بما دبر لهم وخلق وقضى وقدر واختار . وليس في الكفر والمعاصي صلاح ولا منفعة ، ولا خير في دنيا ولا آخرة ، فبين بذلك أنها ليست من اختيار اللّه لخلقه ؛ لأنها فساد في الدين ، وسوء تدبير ، وفاعلها ملوم مذموم ، وهذا دليل على أنها من فعل المخلوقين لا من فعل رب العالمين . وقال تعالى :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
[ الضحى : 1 - 4 ] ، فأخبر أن الآخرة في وقت وفاة النبي عليه السلام كانت خيرا له من الدنيا وما فيها ، وبقّاه ما كانت الحياة خيرا له ، وتوفاه حين كانت الوفاة خيرا له ، لذلك قال :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
[ الضحى : 4 - 7 ] . فعلمنا بهذه الآيات ونحوها أن نظر اللّه لخلقه أحسن من نظرهم لأنفسهم ، وأن ما صنع اللّه هو
هامش
( 142 ) زيادة من ( ب ) .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 168 | الإمام يحيى بن الحسين