تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقال :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
[ الأحزاب : 4 ] ، فأخبر تبارك وتعالى أنه لم يجعل ذلك الذي جعلوه ، ولم يقل ذلك القول الذي قالوه ، وأنه قولهم بأفواههم ، وأنه لا يقول إلا حقا ، فلو كان خلقه وصنعه كما يقول من لا علم له لم ينفه عن نفسه ، وينسبه إلى عباده ، كما لم ينف عن نفسه خلق السماوات والأرض ، ولا شيئا مما خلق ، ولا نسب شيئا مما خلق إلى فعل عباده ، عز عن ذلك وتعالى علوا كبيرا . وقال :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
[ النجم : 23 ] والسلطان الحجة ، فلو كان خلقها وصنعها كما زعموا لكان قد أنزل لهم بها السلطان ، واللّه يتعالى من أن يكون لأحد عليه حجة . وقال :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
[ الكهف : 5 ] ، وقال :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[ البقرة : 109 ] ، وقال :
رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
[ الحديد : 27 ] ، فلو كان خلقها وشاركهم فيها لم يقل
ابْتَدَعُوها
، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وقال :
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
[ العنكبوت : 17 ] ، فنسب ذلك إليهم ، واخبر أنهم فعلوه ، ولم يقل إني خلقت الإفك معهم ، ولا تفردت به دونهم كما زعم الجاهلون ، فلو كان كما يقول الجاهلون ، لكان للإفك خالقان ، أحدهما اللّه ، والآخر إنسان ، تعالى من لا شريك له ولا خالق لخلقه سواه . وقال :
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
[ مريم : 90 ] ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ النور : 11 ] ، فبين تبارك وتعالى الذين جاءوا بالإفك وادعوا الولد على اللّه ، عز وجل ، ثم تبرأ من ذلك ، ونفاه عن نفسه ، وقال :
وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
[ مريم : 90 ] ، فأخبر أنه لم يتخذ ذلك لنفسه ، فلو كان خلق مقالتهم وفعلهم كان هو الذي جاء بها وقالها ، ومن وصف اللّه بهذا لزمه ان يزعم أن اللّه اتخذ الولد ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وكل ما قلنا لم يخلقه اللّه فإنما نعني لم يفعله ، فلا يتوهم أحد علينا غير ذلك ،