تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما
[ البقرة : 35 ] ، وقال :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
[ يوسف : 21 ] ، وقال :
قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] ، وهذا على الوعيد والتهدد وكذلك قوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ فصلت : 40 ] ، وقال :
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا
[ الفتح : 15 ] ، وقال :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ الأنفال : 67 ] ، وقال :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
[ التوبة : 46 ] ، وقال :
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
[ النساء : 27 ] ، وقال :
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
[ النساء : 60 ] ، فبهذه الآيات ونحوها علمنا أن العباد يريدون ما قد جعل اللّه لهم السبيل إلى إرادته ، ويشاءون ما قد قواهم على مشيته ، غير غالبين للّه ، ولا خارجين من سلطانه ، وهذا خلاف قول القدرية الذين يزعمون أن ليس لأحد من الخلق مشيئة ولا إرادة ، مع قولهم أنهم يريدون لأنفسهم الخير ، واللّه يريد لهم بزعمهم الشر ، ولا يدعهم يصلحون ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .

باب ذكر العبادة

ذكر اللّه في كتابه أنه خلق الخلق لعبادته فقال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ، وقال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ النساء : 64 ] ، ولم يقل إني أرسلت الرسل ليكذبوا أو يقتلوا ، ولا أني خلقت خلقي لعبادة غيري . وقال :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
[ طه : 44 ] ، وقال :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
[ البينة : 4 ] ، فبهذه الآيات ونحوها علمنا أن اللّه خلق الخلق لعبادته وطاعته ، لا لمعصيته والكفر به ، كما زعمت القدرية « 141 » أن اللّه خلق أكثر خلقه لعبادة غيره ، ولم يخلقهم لعبادته تعالى عما قالوا
هامش
( 141 ) في ( ب ) : المجبرة .