وأما ما يرون بعد ذلك فأهل الجنة في نور يتلألأ ، وأهل النار في ظلمة طخياء ، نعوذ باللّه منها فاعلم ذلك .
المسألة السادسة عشر في قوله تعالى : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى
[ النساء : 8 ] ،
هل ذلك واجب أم لا ؟
الجواب عن ذلك : أن هذا كان واجبا في بدء الإسلام ثم نسخ ، وصورته أن المواريث كانت إذا قسمت على الحاضرين بشيء غير مقدر يزيد وينقص ، ورضح المساكين وصنع لهم الطعام فنسخ وجوب ذلك وبقي استحسانه كما نقول في صيام يوم عاشوراء فاعلم ذلك .
المسألة السابعة عشر عن قوله : فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
[ الصافات : 141 ] ،
ما سببه ؟
الجواب عن ذلك : أن هذه في قصة يونس عليه السلام وذلك أن قومه لما كذبوه ضاق ذرعه ودعا عليهم بلا إذن من اللّه سبحانه له بذلك ، ثم خرج منهم كعادة الأنبياء عليهم السلام ، فلقي سفينة فركب فيها فلما توسطوا لجة تغطط بهم البحر واصطكت أمواجه واحلكت عليهم الظلمة فقالوا : هذا لأن فينا مذنب . فقال عليه السلام : أنا ذلك المذنب فامروا بي ولا تهلكوا بسبي . وقد كانوا شاهدوا صلاحه عليه السلام فقالوا : ما نرجو النجاة إلا بك ، ولكنا نساهم بيننا فمن خرج سهمه كان إياه فساهم عليه السلام فخرج سهمه فرموا به في البحر ، فالتقمه الحوت ، وكان من أمره ما قصه اللّه سبحانه