تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لما قدمنا ، وإن أراد ما هو المفهوم من التصور ؛ لأنه إذا أطلق سبق إلى فهم السامع أن الإنسان قد ظن أن ما غاب عنه بصفة ما شاهده ، وهو غير قاطع بذلك ، فلا يجوز على اللّه التصور ؛ لأنه عالم بجميع المعلومات لما يأتي بيانه ، نبين ذلك ونوضحه ؛ أن الإنسان متى حصل له العلم بالباري سبحانه لم يحسن منه أن يقول : تصورت أن للعالم صانعا ، ولا تصورت أن السماء فوقي ، والأرض تحتي ، بل يكون ذلك خلقا من القول مستهجنا ، فيكفي في ذلك أن يقول : لا بد من كون الباري تعالى عالما ليصح منه إيجاد الفعل محكما لاستحالة وجود الفعل المحكم ممن ليس بعالم . وأما صحة وجود الفعل على الإطلاق فلا يفتقر إلا إلى كونه قادرا فقط .

المسألة التاسعة [ ما الدليل على علم اللّه التفصيلي ؟ ]

قال تولى اللّه هدايته : إن وجب التجميل وهو العموم في كونه عالما دون التفصيل ، فما وجه الإحاطة بالتفصيل ، كما ورد في التنزيل « 1 » :
لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
[ آل عمران : 5 ] ؟ الجواب : عندنا : أنه تقدست أسماؤه ، وجل ثناؤه عالم بجميع المعلومات يعلم ما كان ، وما سيكون ، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، فسبحانه وتعالى عمّا يلحد في أسمائه الملحدون ، وينسبه إليه الضالون علوا كبيرا ، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه في ذلك ينبني على بيان أصلين : أحدهما : أنه تعالى عالم . والثاني : أنه يجب أن يعلم جميع المعلومات .
هامش
( 1 ) نورد الآية كاملة ، وهي :إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ.