أحدها : عن قتله قاتله ، وتسليمه إلى ولي الدم مع التمكن من المطالبة بذلك .
والثاني : أمان الإمام ، [ والأمراء كتبوا بطرد القتالة ] « 1 » لأنهم قتلوه في ذمة ، وبعد ذلك بمدة قريبة حلوا في بعض الحصون التي للإمام واستخدموا ، ولم يقع إنكار في حق العقد بطردهم ، وأمنوا بعد ذلك وخالطوا .
الثالث : أن الإمام أمر بقسم دية العيب نصفين : فنصف للورثة فصار إليهم ، والنصف الثاني جعله لأهل الذمة قبضه والي الحصن .
الكلام في ذلك : إن قول السائل ( إن حاتم بن دعفان محب للإمام ) مستحيل ، لا حقيقة له بل هو ممن كان يرتكب العناد ، ويسعى بالفساد ، ويمنع الصدقة ضرورة مع ضرورة الحال ، قال الشاعر :
تعصي الإله وأنت تأمل حبه * هذا محال في المقال بديع
هيهات لو أحببته لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
وكيف تصح محبة المذكور بغير طاعة .
وأما قوله : ليسلم قاتله إلى ولي الدم مع التمكين ، فلا شك في التمكين ؛ ولكن من أين أن قتله قد ثبت عندنا على وجه يصح تسليم المدعى عليه القصاص ، ومن أين جاز للسائل أن يسأل قطعا على هذه الصورة ؟ !
فأما نحن فإلى الآن ما صح عندنا هذا ، والقوم المدعى عندهم القتل انهزموا إلينا وقالوا : إنا باللّه وبالإمام يستوفي لنا الحق ، ويوفي منا فما عندنا من هذه الدعوى شيء ؛ فهذا قولهم ، ويمكن أن يكونوا مبطلين أو محقين كلا الأمرين نحتمل ، فما الحكم أيها السائل والصورة هذه ؟ والآن هم بحكمنا فإن أردت كشف الإشكال
هامش
( 1 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( أ ) : والأمر أكبر نظرا لقتاله .