والنقيب ، وكذلك قتل يحيى بن أحمد ؟
الجواب في ذلك : إن من أظهر فساده ، واتضح لصاحب الأمر عناده ، جاز قتله ، وتنكيله ، وتذليله ، وقد قال اللّه تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ، مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
[ الأحزاب : 60 ، 61 ] ، ووجه الاستدلال بهذه الآية أن اللّه تعالى أشعر نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم بأن من ذكرهم إن لم ينتهوا عما كانوا عليه من الفساد أغراه بهم ، والإغراء أغلظ حكما من [ الأمر ] يعرف ذلك أهل العلم ، وقضى بقتلهم وهو لا يقضي إلا بالحق بأخذهم وقتلهم ، [ وكثره ] « 1 » وعظمه بلفظ التفعيل يعرف ذلك أهل اللسان .
والمعلوم ممن عرف أحوال الأبرهي والنقيب أن فسادهما كان من أعظم الفساد ، وعنادهما من أشد العناد .
تولى النقيب وأراد « 2 » توطيد دولة الغز في بلاد الطرف بكل مرام ، ولما ظهرت دولة الحق خضع لها بعض خضوع ، وهو في نهاية المكر ، واستشعار الغدر .
وأما الأبرهي فلا يجهل أحد من أهل المعرفة فساده وعناده وما كان منه في تلمص « 3 » وصعدة من الشقاق فأحاطت به ذنوبه ، وأهلكه حوبه .
والهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام هو القدوة لأهل الإسلام ، فالمعلوم في سيرته عليه السلام أنه لما تمكن في صنعاء وظهرت يده وبلغه مكر
هامش
( 1 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( أ ) : وكبره .
( 2 ) في ( ب ) : ورام .
( 3 ) تلمص : حصن في بلاد سحار ، من أعمال صعدة .