الوجوب ، ولأنه المعلوم من الصالحين وقد ذكر رب العالمين بقوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
[ الحشر : 8 ] ، وبقوله سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
[ التوبة : 111 ] ، قال المسلم : بل نفسه وماله للّه تعالى ، وفي مقابلة ذلك الجنة التي وعد اللّه تعالى من أطاعه ، وآثر مراده على مراد نفسه وأهوائها .
وسألت : إذا لم يؤثر الإنكار مرة واحدة هل يجب إعادته والتعريف به لفاعله ، أو لئلا يعود إلى مثله أم لا ؟ فإن وجب فما الحجة ؟ وإن لم يجب أدى إلى سقوط الأمر والنهي ؛ لأنه بالمرة لا يمتنع ، وبالتعريف مرارا يغلب على الظن أنه لا يعود إلى أمثاله ؟
الكلام في ذلك : أن المقصود بالنهي عن المنكر أن لا يقع المنكر ، والمرجع في ذلك إلى غلبة الظن لتعذر حصول الطريق إلى العلم ، فإذا غلب في ظنه أن تكرار النهي يؤثر وجب التكرار ؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا كوجوبه ، فاعلم ذلك .
[ عود إلى أخذ أكثر من الزكاة ]
وسألت : عمن أخذ أكثر من الزكاة ، وما يلحق من المعونة واللاحق ، وهو على الرعية في أكثر الأوقات أضر من الخرص ؟
الكلام في ذلك : إن هذا الفصل قد تقدم الكلام فيه ، والاحتجاج بما فيه كفاية ، فلا معنى لإعادته ، ولا فرق بين أن تسمى الزيادة معونة أو لاحقا فاعلم ذلك . ولا بد أن تضر الرعية بمعنى أن يشق عليها ، والتكليف شاق لا إشكال فيه ،