يقول حاكيا عن إبراهيم عليه السلام :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
[ إبراهيم : 36 ] ، فجعل حكم تابعه حكمه ، والظاهر من أهل المصانع المتابعة للمشرقي الشقي ، والمطرفية المرتدة الغوية ، فلا وجه لمعرفة اعتقاد المطرفية ومحبتهم ؛ لأن من ظاهر الكافر وجعله إماما فهو كافر ، وسواء كان محبا له أو مبغضا ، متدينا بدينه أو مقلدا ، ولا يحتاج إلى العلم بأن الكل من المصانع قد تمالوا على حب المشرقي والمطرفية يكفي في ذلك حب الأكثر وظهور الحال في المتابعة ؛ وهذا معلوم ضرورة أن الكل تلقاه بالقبول ، وأظهر البشر به والبشاشة ، وتحملوا المؤن في حقه ، وأنفقوا طائفة من أموالهم في تقوية ضلاله وكفره ، فما بقيت الحاجة إلى الإحاطة بعلم أحوالهم مغطة « 1 » وجه ، والحكم للظاهر والأعم للأكثر ، ونحن نعلم بتواطؤ الآثار « 2 » أنه قد كان بقي في دار الشرك من يحب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم محبة شديدة كبني هاشم المتخلفين عن الهجرة ومن قال بقولهم ، وكخزاعة فإنهم كانوا عيبة سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مسلمهم وكافرهم ، ومعلوم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يفرق بين أحكامهم وأحكام المشركين ، بل جعل الحكم واحدا .
[ سبي امرأة لا تعتقد اعتقادهم ]
وسألت : عن حكم المرأة التي تكون في المصانع من أهلها أو من سواهم وصادف في كونها هنالك ، وهي تعتقد الحق ولا تحب المطرفية ، ولا تعرف اعتقادهم هل يجوز سبيها ؟
الكلام في ذلك : إن المرأة التي تكون من أهلها حكمها حكمهم ؛ لأن الظاهر
هامش
( 1 ) في النسخ ، في ( أ ) : معطه بدون نقاط ، وفي ( ب ) : فقطة ولعلها الأصح .
( 2 ) كذا في النسخ وبدون نقط .