عذرا لجاز حرب النبي والوصي والإمام الهادي المهدي صلوات اللّه عليهم أجمعين ، لأنهم الذين طلبوا الناس نفوسهم ، وأموالهم ، وأولادهم ، فكان عذر أعدائهم يكون مقبولا ، وعلى الصحة محمولا ، وهذا ما لا يقول به مسلم ، وهو يكون والحال هذه كافر لموالاته ومساكنته للمشركين ، وسواء كان مصوبا أو مخطئا للكافرين فإنه كافر بولايتهم ؛ لمظاهرته لهم على غوايتهم ، قال اللّه تعالى :
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ النساء : 138 ، 139 ] ، ومعلوم أن النفاق أعظم أنواع الكفر ، وجعل صفتهم الموجبة لنفاقهم اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، فتفهم ذلك موفقا إن شاء اللّه تعالى .
[ كذب المشرقي ]
وسألت : ما الدليل على صحة كفر المشرقي مع الذي أظهر في المحافل من صحة الاعتقاد إذا لم يعلم منه خلاف ما أظهر ؟
الكلام في هذه المسألة قد تقدم الكلام في الأولى على معناه ، وذلك أنه قال :
ظهر منه من صحة الاعتقاد ما لم يعلم خلافه .
الجواب : أن المسألة منتقضة من أولها ؛ لأن المشرقي لم يظهر منه صحة الاعتقاد ، بل ظهر منه كذب صريح يعلمه كل ذي عقل صحيح ، والمعلوم منه خلافه ؛ لأن كلامه في المحافل يحكي مذهب الحق ويحلف عليه أنه اعتقاده واعتقاد شيعته المطرفية ، والمعلوم ضرورة لجميع أهل الحق من مذهبهم خلاف ما أظهره ، فكيف يصدق إذا جاء بخلاف المعلوم فما هو إلا كما قال اللّه سبحانه :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
[ التوبة : 74 ] ، وكما قال