عبد الملك بن مروان علي بن الحسين عليه السلام فأشار عليه بمنع المسلمين من المبايعة بنقود المشركين في جميع ديار الإسلام ، فلم يتم لهم كيدهم ، وعز الإسلام بذلك فهل هذا في كتاب أو سنة ؛ أوليس السنة جارية بجواز المبايعة بنقود المشركين إلى أيام عبد الملك بن مروان ، وعلي بن الحسين عليه السلام قدوة في الإسلام ، وإمام في الحلال والحرام ، ومن لا يتمارى في فضله . ولما أراد عمر التوسيع في الحرم الشريف اشترى دور قوم فهدمها ، وكره آخرون فهدم عليهم ، وترك أثمانها في بيت المال ، ولم ينكر [ ذلك ] « 1 » عليه أحد من الصحابة ، فجرى مجرى الإجماع . فهل كان هذا سبق في كتاب أو سنة ، أو هو نظر لمن اعتقد أن له النظر في صلاح دين الأمة .
وأما عطاء السلطان فقد أقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الأبيض بن جمال جبل الملح بمأرب حتى قال بعض الناس : يا رسول اللّه دريت ما أعطيته قال : « وما أعطيته ؟
قال : أعطيته العد الذي لا ينقطع . فرجع عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم » « 2 » وأقطع رجلا من ربيعة لسؤاله إياه ذلك الدهناء ، وكانت امرأة تميمية قد لقيها في طريقه وقد أبدع بها وكلّ بعيرها فحملها خلفه فلما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم [ قالت :
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) .
( 2 ) أخرجه ابن حبان ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) برقم ( 4499 ) ، بسنده عن شمير بن عبد المدان ، عن أبيض بن حمال ، أنه وفد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فاستقطعه فأقطعه الملح ، فلما أدبر قال رجل : يا رسول اللّه ، أتدري ما أقطعته ؟ إنما أقطعته الماء العدّ . قال : فرجع فيه وقال : سألته عما يحمى من الأراك . فقال : ما لم تبلغه أخفاف الإبل . قال محقق الإحسان : وأخرجه الطبراني في الكبير برقم ( 810 ) ، عن أبي خليفة بهذا الإسناد . وأخرجه أبو داود برقم ( 3064 ) في الخراج والإمارة باب في إقطاع الأرضين ، والترمذي في ( الأحكام ) 1380 ، باب ما جاء في القطائع ، وحميد بن زنجويه في الأموال ، برقم ( 1017 ) ، وأبو عبيد في الأموال ( 684 ) ، والدارقطني 4 / 221 ، 245 ، والبغوي برقم ( 2193 ) ، ويحيى بن آدم في الخراج ( 346 ) ، وابن ماجة ( 2475 ) في الرهون ، وابن سعد 5 / 382 ، والطبراني 808 ، كلهم بأسانيد عن أبيض بن حمال .
انظر ( الإحسان ) 10 / 315 طبعة مؤسسة الرسالة .