تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
[ المنافقون : 1 ] ، فقضى بكذبهم وإن قالوا الحق ؛ لأن المعلوم من مذهبهم خلاف ما أظهروا فما الحال في هذا إلا واحدة . فتأمل هذه المسألة تجد الأمر كما قلنا « 1 » .
[ حكم من بايع المشرقي ]
وسألت : ما حكم من بايع المشرقي وحارب معه لما ظهر منه وصوبه وأحبه ، أو حارب ولم يصوب ولا أحب ، لكن للوجوه المتقدمة في أصحاب معاوية ؟
الكلام في ذلك : إن حكم من بايع المشرقي كافر شقي ، وتصويبه كفر ، وكذلك حبه والحرب زائد على ذلك ؛ لأنه يتضمن النصرة والولاية ، فجمع وجوه القبح في نصرته ؛ لأنا قد بينا كفر المشرقي وأهل مقالته ومباهتتهم ومباهتته في ضلالته ، وحكم تابعه حكمه ، فلا يصح التبري عنه في دار الآخرة ، وقد حكاه اللّه تعالى ولم يسقط حكمه ، فقال سبحانه :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
[ البقرة : 166 ] ، فلم يبرئهم سبحانه من ذلك ، ولا نفى عنهم الكفر بالانتفاء عنه ، وكذلك حكم من حارب معه ولم يصوبه ولا أحبه ، فإن
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل ( أ ) ما لفظه : الحمد للّه وحده ، ما ذكره إمام الأئمة المنصور باللّه عليه السلام في ذكر المشرقي ، فقد روي بإسناد موثوق به إليه أنه كتب إلى المنصور باللّه عليه السلام بعد أن صنف المنصور عليه السلام هذا الكتاب : إن عقيدتي عقيدتك إلا في المطرفية فليس ذلك ، وليس عقيدتي عقيدة المطرفية ، وحكي أن المشرقي بعد أن توفي المنصور باللّه عليه السلام أنه تاب عن محاربته على يد أخيه يحيى بن منصور ، والحمد للّه رب العالمين على توبة أهل هذا البيت . حكى لنا ذلك كله والدي السيد العلامة يحيى بن عبد اللّه بن زيد بن عثمان الوزير رحمه اللّه تعالى ، عبد اللّه بن يحيى بن عبد اللّه بن زيد بن عثمان بن عبد الإله الوزير بن الهادي الحسني العلوي غفر اللّه له ذنوبه وستر عيوبه بحق محمد وآله ، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وآله . تمت ص 214 من المخطوط .