ماءٍ
[ النور : 45 ] ، وقال :
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
[ البقرة : 164 ] ، فكما أنه لا فرق بين جميع الدواب في ذلك في الدنيا ، فكذلك لا فرق بينها في البعث في الآخرة .
وكذلك قال اللّه سبحانه :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 )
[ الأنعام ] .
وكذلك فإن العقل يقضي بأن إحياءها بعد الموت أولى في الحكمة من تركها ميتة ، وأن تعويضها بالنعيم الدائم أولى من إماتتها بعد الحشر .
[ الكلام في قول اللّه سبحانه : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
والصراط وتأويلهما ]
والمسألة الثالثة : تأويل قول اللّه سبحانه :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] ، وتأويل الصراط ، وذلك لأن من المفسرين من زعم أن الضمير في : واردها ، المراد به جهنم ، وأن جميع الناس يمرون في صراط فوقها ؛ فمنهم من تزل قدمه ، ومنهم من يسلم .
وأنكر ذلك بعضهم ، وقال : [ إن « 1 » ] الضمير في واردها راجع إلى الموضع الذي ذكره اللّه سبحانه بقوله :
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 )
[ مريم ] ، هذا إذا كان الخطاب عاما لأهل الجنة وأهل النار .
وإن كان خاصا للذين « 2 » عناهم بقوله سبحانه « 3 » :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ
[ مريم : 68 ] ، ارتفع الخلاف .
ومما احتج به من أنكر ورود أهل الجنة [ لجهنم ] « 4 » قول اللّه سبحانه :
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
[ الأنبياء : 102 ] ، وقوله :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 )
[ النمل ] ، قالوا : ولا فزع أعظم من المرور فوق جهنم على مثل حد السيف ، ومع ذلك فقد أخبر
هامش
( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ) .
( 2 ) - في ( ب ) : بالذين .
( 3 ) - نخ ( ج ) : عناهم اللّه سبحانه بقوله .
( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) .