والذي يدل على أن منصب الإمامة في ولد الحسن والحسين خاصة إخبار اللّه سبحانه بأنه اصطفاهم لإرث كتابه ، وأنه اختارهم على علم على العالمين ، وأنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ونحو ذلك مما يدل على أنه سبحانه إنما اختارهم لعلمه بصلاحهم وعدالتهم ، وهذا أيضا هو الذي يدل على كون إجماعهم حجة .
والذي يدل على أن الإمام السابق حجة للّه سبحانه يجب تصديقه والاقتداء به : قول اللّه سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] ، وأولو الأمر هم أئمة الأعصار ؛ فدل بذلك على أن طاعتهم واجبة كطاعته وطاعة رسوله ، وكل من وجبت طاعته لم تجز مخالفته ولا الشك في روايته واجتهاده في سيرته فاعلم ذلك .
[ الكلام في الإيمان باليوم الآخر ]
وأما الإيمان باليوم الآخر : فالكلام فيه ينقسم إلى خمس مسائل :
[ الكلام في البعث على الجملة ]
الأولى : [ في « 1 » ] الكلام في البعث على الجملة ، وذلك لأن جميع فرق الكفار والزنادقة استبعدوا واستعظموا أن يعود الإنسان حيا بعد كونه ترابا ، قال اللّه سبحانه :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 )
. . . إلى قوله سبحانه :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 )
[ ق ] ، ومما علم « 2 » سبحانه أنبياءه من الأدلة وأمرهم أن يحتجوا بها على أممهم ، أربع دلالات لكل دلالة طريق من سلكه انتهى به إلى العلم اليقين :
هامش
( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ) .
( 2 ) - نخ ( ب ) : علمه .