ويجوز تخصيص الكتاب والسنة به .
فإن قيل : إن زيد بن حارثة « 1 » قال لعلي - عليه السّلام - : لست مولاي ، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ) .
الجواب : قال الإمام - عليه السّلام - : هذا اعتراض ظاهر البطلان ؛ لأن زيدا - رضي اللّه عنه - استشهد بمؤتة « 2 » ، والخبر كان في منصرف النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من حجة الوداع .
فإن قيل : يجوز أن يكون المراد بقوله تعالى :
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 )
[ المائدة ] ، أي والركوع من شأنهم لا أن التصدق كان في حال الركوع .
الجواب : قال الإمام - عليه السّلام - : لو كان كذلك لم يكن للآية معنى ، مثاله : لو قيل : فلان يلقط الرمح من الأرض وهو راكب ، ولأنه تعالى خاطب المؤمنين فيجب أن يكون المخاطب من أجله غير المخاطب ، وإلا كان معنى الآية : إنما وليكم اللّه ورسوله وأنتم ، وذلك مما « 3 » لا يجوز في كلام المخلوق مثله فضلا عن الخالق تعالى .
فإن قيل : لو تصدق في حال الصلاة لفسدت .
الجواب : قال الإمام - عليه السّلام - : لو كان مفسدا لصلاته لما مدحه اللّه سبحانه ، ولأنه يجوز أن يكون ذلك قبل النهي عن الأفعال في الصلاة ، ويجوز أن يكون ذلك فعلا قليلا مما رخص في مثله « 4 » نحو درء المار و « 5 » تسوية الثياب والتأخر « 6 » من صف إلى صف ،
هامش
( 1 ) - زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي اليماني أبو أسامة بن زيد ، وكان زيد حب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من عليه فأعتقه وامرأته أم أيمن مولاة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وصلى بعد علي عليه السلام وشهد بدرا وقتل شهيدا بمؤتة سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين .
( 2 ) - كانت غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة ، وحجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة ، فبين قتل زيد وحجة الوداع سنتين ، وهذا ظاهر .
( 3 ) - نخ ( أ ) : ما .
( 4 ) - في ( ب ) : فعله .
( 5 ) - في ( ب ) : أو .
( 6 ) - في ( ب ) : أو تأخر .