بسم اللّه الرحمن الرحيم مسألة : كيف يجوز التفكر في إثبات ذات اللّه سبحانه مشاركة لذوات الجواهر ، ولذوات الأعراض في الذاتية ، وفي أنه يصح العلم بها على انفرادها ، مع كون التفكر فيه سبحانه محظورا ؟ ولذلك قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( تفكروا في آلاء اللّه ، ولا تفكروا في اللّه ) ) ، وقوله : ( ( تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق ) ) .
وقول أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ( من تفكر في الصنع وحد ، ومن تفكر في الصانع ألحد ) .
مسألة : كيف يجوز التوصل بالنظر والقياس إلى إثبات أمر موجب لكون الباري سبحانه قادرا وعالما ، وحيا وموجودا ، مع كون ذلك تكلفا لما لا يجب ، وإثباتا لما لا يجوز ولا يعقل ؟ ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ( انظر أيها السائل فما دلك القرآن « 1 » عليه من صفته فائتم به ، واستضئ بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في القرآن فرضه ، ولا في سنة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأئمة الهدى أثره ، فكل علمه إلى اللّه فذلك منتهى حق اللّه عليك ) .
وقال في وصيته لابنه الحسن - عليهما السّلام - : ( واعلم - أي بني - أن أحب ما أنت آخذ به من وصيتي تقوى اللّه ؛ والاقتصار على ما افترض اللّه عليك ، والأخذ بما مضى عليه أولوك من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ؛ فإنهم لم يدعوا أن ينظروا « 2 » لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكروا كما أنت مفكر ، ثم ردهم ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عما لم يكلفوا ) .
. . إلى قوله : ( واعلم أن أحدا لم ينبئ « 3 » عن اللّه عز وجل كما أنبأ « 4 » محمد - صلّى اللّه
هامش
( 1 ) - في ( ب ) : القرآن من صفته .
( 2 ) - نخ ( ج ) : نظروا .
( 3 ) - نخ ( أ ) : يثني على .
( 4 ) - نخ ( أ ) : أثنى .