كالأجسام ، وجاز في اللّه سبحانه لما لم يكن جنسا لشيء ولا نوعا من جنس ، أن يقال :
إنه سبحانه شيء لا كالأشياء ؛ فدل ذلك على أن الشيئية ليست باسم جنس حقيقة .
ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ( ليس لذاته تكييف ، ولا لصفاته تجنيس ، احتجب عن العقول « 1 » كما احتجب عن الأبصار ) .
وقال : ( لم يلتبس به حال ، ولا نازعه بال ، ولا الذات ذيّتته ، ولا الملكة ملكته ، ولا الصفة أوجدته بل هو موجد « 2 » كلّ موجود ، وخالق كل صفة وموصوف ) .
وقال : ( باينهم بصفته ربا ، كما باينوه بحدوثهم خلقا ) .
وقال : ( واحد لا بعدد ، دائم لا بأمد ، قائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ) .
وقال : ( صفته أنه لا مثل له من خلقه ، وحليته أنه لا شبيه له من بريته ، ومعرفته أنه لا إحاطة به ، والعلم به أن لا معدل « 3 » عنه ) .
مسألة : كيف يصح الاستدلال بكون الباري سبحانه عالما فيما لم يزل على ثبوت ذوات العالم [ فيما لم يزل مع اتفاق الموحدين على أن ذوات العالم هي العالم « 4 » ] المحدث الذي يستحيل وصفه بالقدم ، واتفاق أكثرهم على أنه لا يجوز أن يوصف بالثبوت فيما لم يزل إلا اللّه سبحانه .
ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ( الحمد للّه الذي دل على وجوده بخلقه ، وبحدث خلقه على أزليته ) .
وقال : ( والذي الحدث يلحقه فالأزل « 5 » يباينه ) .
هامش
( 1 ) - نخ ( أ ) : العقل ، ونخ ( ج ) : الخلق .
( 2 ) - نخ ( ب ) : بل هو الموجد لكل موجود . . إلخ .
( 3 ) - نخ ( أ ) : يعدل .
( 4 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) .
( 5 ) - نخ ( أ ) : فالأزلية .