[ ذكر ما أثبتوه من الصفات للباري سبحانه بطريقة القياس ]
وأما الفصل الرابع : وهو في ذكر ما أثبتوه من الصفات للباري سبحانه بطريقة القياس :
فمن أمثلة ذلك : قولهم في مسألة قادر : إنهم وجدوا في الشاهد ذاتين أحدهما يصح منه الفعل دون الثاني ، فعلموا أن من صح منه الفعل مفارق لمن لم يصح منه بأمر زائد على الذاتية التي اشتركا فيها ، وذلك الأمر هو كون من صح منه الفعل قادرا .
وقد قدموا القول بأن اللّه سبحانه مشارك للذوات في الذاتية ، وبينوا أن الفعل قد صح منه فوجب بزعمهم أن يكون كونه قادرا « 1 » أمرا زائدا على ذاته كما ثبت مثله في الشاهد .
وموضع الغلاط من هذا القياس في تقديمهم للمشاركة التي قد تبين بطلانها ، وفي تسميتهم لجملة الإنسان ذاتا خلافا لقولهم في حقيقة الذات إنه ما يصح العلم بها على انفرادها .
فإن أرادوا بتسميتهم للإنسان ذاتا أن ذلك مجاز ؛ فمشاركتهم بين الحقيقة والمجاز مغلطة ، وإذا كان في مقدمة القياس غلط فهي مقدمة كاذبة ، وكل مقدمة كاذبة فإنه يجب أن تكون نتيجتها كاذبة ، على ما ذلك مبين في مواضعه من كتب المنطق التي استنبطت منها هذه المغالط [ وأشباهها ] « 2 » .
وكذلك قولهم في مسألة عالم : إنهم وجدوا في الشاهد قادرين أحدهما يصح منه إيجاد الفعل محكما « 3 » دون الثاني ، فعلموا أنه مفارق له بأمر زائد على كونهما قادرين ، وذلك
هامش
( 1 ) - نخ ( ب ) : كونه قادرا بزعمهم .
( 2 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) .
( 3 ) - في ( ب ) : المحكم .