الأمر هو كونه عالما وقد قدموا « 1 » القول بأن الباري سبحانه مشارك للقادرين في مطلق القول « 2 » بكونه قادرا ، وبينوا أن أفعاله سبحانه محكمة ، فوجب بزعمهم أن يكون كونه عالما أمرا زائدا على كونه قادرا كما ثبت [ مثله « 3 » ] في الشاهد .
وموضع الغلاط من هذا القياس في مشاركتهم بين القادر لا بقدرة والقادر بقدرة ، وبين الحقيقة والمجاز ، وبين من له كيفية ومن لا كيفية له ، وكل مشاركة فيما هذه حاله فهي مشاركة في اللفظ دون المعنى « 4 » ؛ فإنها لا تكون إلا فيما ليس باسم جنس ، وما لم يكن من أسماء الأجناس فإلحاقه بأسماء الأجناس في مقدمات القياس مغلطة بينة البطلان .
وكذلك قولهم في مسألة حي ، وفي مسألة سميع بصير ، وطريق النجاة من مغالط هذا الفصل في معرفة لبسهم للاستدلال على كون الباري [ قادرا وعالما وحيا باستدلالهم على أن كونه ] « 5 » قادرا وعالما وحيا أمور زائدة ، وفي تقديم معرفة الدليل على أن اللّه سبحانه لا يعرف بالقياس ، ولا يوصف بصفات الأجناس ، وعلى أن كل اسم جمع بين اللّه وغيره « 6 » فليس باسم جنس لقول « 7 » اللّه سبحانه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، وليس شيء سوى اللّه سبحانه يجوز وصفه بأنه شيء لا كالأشياء .
وقد تكلم في هذه الصفة بعينها القاسم بن إبراهيم - عليه السّلام - في كتاب الدليل الكبير ، وبين الفرق بينها وبين سائر أوصاف المخلوقين بما يدل على بطلان المشاركة بينه
هامش
( 1 ) - في ( ب ، ج ) : وقد مر القول .
( 2 ) - نخ ( ب ) : الوصف ، ونخ ( ج ) : الوصف بينهما .
( 3 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .
( 4 ) - نخ ( ب ) : لا في المعنى .
( 5 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) .
( 6 ) - نخ ( ج ) : وبين غيره .
( 7 ) - نخ ( ب ) : لقوله .