لم يكن أحدهما بأن يكون جوهرا أو عرضا أولى من الثاني .
ولا سبيل إلى معرفة الفرق بينهما إلا بعد وجودهما ، ولا فرق بينهما بعد وجودهما إلا بكون « 1 » الجوهر محلا ، وكون العرض حالا عارضا حالة وجوده في غيره ؛ فلذلك « 2 » سمي عرضا ، ولا يعقل وجوده إلا حالا في غيره ، وما لم يعقل وجوده إلا في غيره لم تصح دعوى العلم به منفردا .
بدليل أن أحدا لو ادعى مشاهدة ذلك لعلم كذبه ضرورة ، وكذلك الجوهر لا يعقل وجوده إلا مجتمعا أو متفرقا « 3 » ، أو متحركا أو ساكنا ، فلا يصح دعوى العلم به منفردا .
ومما ينبه اتباع أئمة الهدى على صحة ذلك [ من أقوالهم « 4 » : ] قول القاسم بن إبراهيم - عليه السّلام - في كتاب الدليل الكبير : ( وحدث الحركة والزمان ، وقرائنهما « 5 » من الجسم والصورة والمكان ، مما لا ينكره إلا مكابر لعقله وفاحش مستنكر من جهله دون من سلمت من الخبل نفسه ونجت من نقص الآفات حواسه « 6 » ) .
وقوله في كتاب مسألة الملحد : ( لأن الأجسام لا يجوز أن تخلو من هذه الصفات فيتوهمه ويمثله في نفسه خاليا منها ؛ فإذا لم يجز ذلك ثبت أن الأجسام حكم أصولها كحكم « 7 » فروعها ) .
هامش
( 1 ) - في ( ب ) : كون .
( 2 ) - نخ ( ب ، ج ) : ولذلك .
( 3 ) - نخ ( ب ، ج ) : مفترقا .
( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .
( 5 ) - نخ ( ب ) : قرابتهما .
( 6 ) - نخ ( أ ) : فما لا ينكره من سلمت من الخبل نفسه ونجت من نقص الآفات حواسه إلا مكابر لعقله وفاحش مستنكر من جهله .
( 7 ) - في ( ب ) : لحكم .