الاعتزال ما ورد « 1 » في الكتاب والسنة إلا صفة مدح ، ومعارضتهم لآيات الإحباط بآيات الموازنة ، ليوهموا أن خلاف المعتزلة في الإمامة هين في جنب ما وضعوا من العلوم في العدل والتوحيد ، وكل ذلك منهم غلاط ، وإخبار بما لا صحة لأكثره .
أما إيهامهم أنهم لم يجدوا للأئمة في الأصولين مثل الذي وجدوا للمعتزلة ؛ فلو وقفوا على كتب الأئمة وعقلوا ما فيها لعلموا أن الذم للمعتزلة في اتباعهم « 2 » لغير « 3 » ما في الكتاب والسنة ، وفي كتب الأئمة أولى من مدحهم لأجل إتيانهم بما لا يعقل ، وبما يعلم كونه محالا على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه سبحانه .
وليس أحد من العلماء المخالفين إلا وفي كتبهم من البدع ما لا يوجد للأئمة مثله ؛ فلا معنى لتخصيص المعتزلة بما خالفوا به الأئمة لأجل تسميتهم له علما .
وأما إيهامهم أنهم لم يتبعوهم في « 4 » ذلك إلا من طريق النظر والاستدلال لا من طريق التقليد ؛ فخلاف ذلك ظاهر ؛ لأنهم إن زعموا أنهم نظروا واستدلوا على صحة علوم المعتزلة قبل تعلمهم فيها فذلك محال ؛ إذ لا طريق لهم إلى ذلك إلا إخبار الغير لهم عنه .
وإن زعموا أنهم نظروا في صحتها ، واستدلوا بعد تعلمهم فيها ؛ فقد قلدوا من علّمهم في بدء أمرهم ، وفي حال اتباعهم له « 5 » حتى أدخلهم في مذهبه .
وأما إيهامهم أنهم لو اكتفوا بعلوم الأئمة للزمهم التقليد والتفريط ؛ فغلطهم في ذلك بين ؛ لأن الأئمة - عليهم السّلام - لا يعلمون من اتبعهم إلا في معقول بينة أدلته ، أو مسموع منصوص عليه ، أو فيما يجب رده إليهم ، كما يجب رده إلى الرسول ؛ لأن اللّه سبحانه قد أخبر أنهم لو ردوه إليهم لعلموه ، وذلك يعم كل مختلف فيه معقولا كان أو
هامش
( 1 ) - نخ ( أ ) : وردت .
( 2 ) - في ( د ) : في إتيانهم .
( 3 ) - في ( ب ) : لغير الكتاب والسنة .
( 4 ) - في ( ب ) : لم يتبعوهم إلا .
( 5 ) - نخ ( ج ) : لهم .