يطمع فيه « 1 » طامع إلا من بعد إحكام أصول العلم بالكتاب ، والوقوف على ما فيه من جميع الأسباب ، من الحلال والحرام ، وما جعل اللّه فيه من الأحكام ، وبين عز وجل من شرائع الإسلام ، التي جعلها اللّه سبحانه للدين قواما ، وللمسلمين إماما ، ومن بعد علم أصول السنة ، وفهم فروعها المتفرعة .
فإذا تمكن المتمكن في علمه ، وأحاط بجميع ما تحتاج [ إليه ] « 2 » الأمة في دينها ، ثم فرع « 3 » فيها [ للأمة « 4 » ] ما لا غنى بالأمة عن معرفته في جميع أسبابها ، من حلالها وحرامها ، وما جعله اللّه دينا لها ، وافترضه سبحانه عليها ؛ فإذا فرغ « 5 » من علوم الدين ، وأحاط بمعرفة ما افترض اللّه على المسلمين ، فكان بذلك كله عارفا ، ومن الجهل بشيء منه سالما .
ثم كان من بعد ذلك ذا لب رصين ، ودين ثابت متين ، جاز له القياس في الدين ، وأمكنه الحكم في ذلك وبه بين المؤمنين ، وكان حقيقا بالصواب ، حريا بإتقان الجواب .
إلى قوله : ثم اعلم أيها السائل علما يقينا ، وافهم فهما ثابتا متينا ، أن العلماء تتفاضل في علمها ، وتتفاوت في قياسها وفهمها ، وفيما قلنا به من ذلك ؛ يقول اللّه سبحانه :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( 76 )
[ يوسف ] ، وإنه ليس أحد من المخلوقين ، أولى بفهم أحكام رب العالمين ، ممن اختاره اللّه واصطفاه ، وانتجبه وارتضاه ) .
وقول الناصر للحق الحسن بن علي - عليهما السّلام - فيما حكى « 6 » عنه مصنف المسفر : ( وللّه أدلة على الحوادث على المكلف إصابتها التي الأمة فيها « 7 » سواء ، فأما سوى
هامش
( 1 ) - في ( أ ) : به .
( 2 ) - زيادة من نخ ( ج ) .
( 3 ) - نخ ( ب ) : يفرع .
( 4 ) - زيادة من نخ ( ب ) .
( 5 ) - نخ ( ب ) : تفرع .
( 6 ) - نخ ( ب ، ج ) : حكاه مصنف .
( 7 ) - في ( ب ) : فيهما على سواء ، وأما سوى . . .