حجة ؛ لأنه يجوز أن يقرأ في كل فن من سائر العلوم على شيوخ أهله إذا كان فيه صلاح .
وإن أرادوا أن من العترة من اعتزل ؛ فلو صح ذلك لم يكن لهم فيه حجة ؛ لأن اللّه سبحانه قد أخبر أن من العترة من هو ظالم لنفسه .
وأما قول من قال منهم : إن لفظة الاعتزال ما وردت في الكتاب والسنة إلا صفة مدح ؛ فذلك دليل على أنهم لم يحيطوا بعلم ألفاظ القرآن فضلا عن معانيه ؛ لأن اللّه سبحانه قد وصف الكفار بالاعتزال في قوله تعالى :
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 )
[ الدخان ] ، ونحو ذلك مما يدل على أنه لا مدح في لقب الاعتزال لمن اعتزل الحق وأهله ، واكتفى في الدين بنفسه ، واعتمد فيه على رأيه « 1 » .
وأما معارضتهم لآيات الإحباط بآيات الموازنة ؛ ليتوصلوا بذلك إلى تحسين الظن بالمعتزلة وأئمتهم ، وإلى أن يوهموا « 2 » أن خلافهم في الإمامة هين في جنب أفعالهم المستحسنة ، وعلومهم الباهرة ؛ فلأنهم لو اعتقدوا كون الإمامة والولاء فيها والبراء من الفروض المعينة التي « 3 » يقبح « 4 » الإخلال بها ، وقالوا مع ذلك بالإحباط لم يمكنهم تجويز السلامة لأحد ممن يخالف في ذلك ، سواء كان من الصحابة أو من المعتزلة أو من غيرهم .
والذي يبطل هذه المعارضة : هو « 5 » كونها معارضة للمحكم بالمتشابه ، وللحقيقة بالمجاز ، وبيان ذلك : أن آيات الإحباط لا يعقل معناها إلا إذا حملت على ظاهرها ، وذلك هو الذي يدل على صحة كونها محكمة وحقيقة .
وليس كذلك آيات الموازنة ؛ فإنه لا يعقل معناها إلا إذا تأولت على غير ما يفيده
هامش
( 1 ) - نخ ( ج ) : برأيه .
( 2 ) - في ( أ ) : توهموا .
( 3 ) - في ( أ ) : الذي .
( 4 ) - في ( ب ) : لا يصح .
( 5 ) - نخ ( ب ) : هي .