المقالة الأولى [ في اثبات المبدأ الأوّل للكلّ ووحدانيّته وتعديد الصفات التي تليق به ]
[ فصل 1 ] في تعريف الواجب الوجود والممكن الوجود
إنّ الواجب الوجود هو الموجود الذي متى فرض غير موجود عرض منه محال ؛ وإنّ الممكن الوجود هو الذي متى فرض غير موجود أو موجودا لم يعرض منه محال .
فالواجب الوجود هو الضرورىّ ، والممكن الوجود هو الذي لا ضرورة فيه بوجه ، اى لا في وجوده ولا في عدمه . وهذا هو الذي نعنيه في هذا الموضع بممكن الوجود . وإن كان قد يعنى بممكن الوجود ما هو في القوّة ، ويقال الممكن على كلّ صحيح الوجود ، وقد فصّل ذلك في المنطق .
ثمّ إنّ الواجب الوجود قد يكون بذاته وقد يكون لا بذاته ؛ والذي هو واجب الوجود بذاته فهو الذي لذاته ، لا لشئ آخر ، أىّ شئ كان ، صار محالا فرض عدمه ؛ وإنّ الواجب الوجود لا بذاته هو الذي ، لوضع شئ ما ليس هو ، صار واجب الوجود ؛ مثل أنّ الأربعة واجبة الوجود لا بذاتها ؛ ولكن عند فرض اثنين واثنين ؛ والاحتراق والاحراق واجب الوجود لا بذاته ، ولكن عند فرض التقاء القوّة الفاعلة بالطبع والقوّة المنفعلة بالطبع ، أعنى المحرقة والمحترقة .
[ فصل 2 ] في أنّ واجب الوجود لا يكون بذاته وبغيره معا
ولا يجوز أن يكون شئ واحد واجب الوجود بذاته وبغيره معا ، فانّه إن رفع غيره ذاك أو لم يعتبر وجوده لم يخل : إمّا أن يبقى وجوب وجوده على حاله ، فلا يكون وجوب وجوده بغيره ؛ وإمّا أن لا يبقى وجوب وجوده على حاله ، فلا يكون وجوب وجوده بذاته .