اثبات ان هذا من تأليفه واملائه فتلميذه الجوزجاني ذكر ذلك في سيرة الشيخ الرئيس ، وهو شاهد على ذلك . قال : « كان بجرجان رجل يقال له أبو محمد الشيرازي يحب هذه العلوم ، وقد اشترى للشيخ دارا في جواره وأنزله فيها ، وكنت أنا أختلف اليه كل يوم ، فأقرأ المجسطى وأستملي المنطق ، فأملى على المختصر الأوسط ، وصنف لأبى محمد الشيرازي كتاب المبدأ والمعاد وكتاب الأرصاد الكلية » . ولم توضع نسبة الكتاب إلى مؤلفه موضع الشك بحال ، وفوق هذا فالكتاب سينوى في أسلوبه وموضوعه ، فأسلوبه هو ذلك الأسلوب الذي الفناه بوجه عام من الشيخ الرئيس ، وموضوعه ما يمكن أن نسميه فلسفة ابن سينا في أوسع معانيها ، تلك الفلسفة التي عالجتها مؤلفات ابن سينا الأخرى ، كالشفاء والنجاة والحكمة العرشية والفيض الإلهي والارزاق في العدل الإلهي وعيون الحكمة والهداية والإشارات ورسائله في النفس وأجوبته لمسائل كانت ترد عليه .
ولقد أتى ابن سينا في المبدأ والمعاد بايجاز ما فصله بعده في كتبه الأخر ولا سيما في إلهيات الشفاء والنجاة ، فكثير من أبوابها متناظرة ومتطابقة جزءا وجلا .
والذي جاء فيه في بيان العقل الفعال والحدس والتعلم وخواص النبوات قد شرحه بعد ذلك في علم النفس من طبيعيات الشفاء . ورتبه في ثلاث مقالات وبحث في الأولى عن اثبات المبدأ الأول للكل ووحدانيته والصفات التي تليق بجنابه ، وفي الثانية عن ترتيب فيض الوجود عنه والعقول والنفوس والعناية والعدل وآثار حكمته ، وفي الثالثة عن الدلالة على بقاء النفس والنبوة وأن الأنبياء كيف يوحى إليهم بالمعقولات بلا تعلم بشرى والكرامات والمعجزات المختصة بهم .
وقد بقي من المبدأ والمعاد أكثر من عشرين نسخة في مكتبات العالم وذكرها كل من قنواتى في مؤلفات ابن سينا ومهدوى في فهرست نسخههاى مصنفات ابن سينا ورأينا كثيرا منها أو صورها وأفلامها في مكتبات إيران والمكتبة المركزية بجامعة طهران ، وبعد ما قابلنا وقارناها استقر الرأي على أن جعلنا مخطوط احمد الثالث ، رقم 3227 ، المورخ سنة 580 ، ه ، أساسا في التحقيق ؛ والمستفاد من
المبدأ والمعاد — صفحة مقدمة 15
مساهمون: أبو علي سينا
صمقدمة ١٥