تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فلرداءة مزاجهم تبطل المقاومة التي تقع من العقل النظرىّ للخيال ، فيقوى الخيال حتّى لا يكاد يذعن للحسّ وحتّى أنّ ذلك الانسان يمرّ به شئ ولا يراه ، ويسمع صوتا فلا يحسّ به . ثم يكون إحساسه أيضا ضعيفا ، لفساد مزاج آلات الحسّ ، فلا يمانع الخيال كثير ممانعة ، والخيال لا يمانع النّفس بما هو خيال عن الاتصال بالعوالم العالية ، بل يجيب إليه ، ويشتهى أن يحدث في النفس أمر ما فيتخيّله ، ولكن إنّما يمانعه إذا شغله شاغل من حسّ ، أو أهمّه مهمّ من تخيّل . وامّا إذا لم يشغله شاغل ولم يستول عليه تخيّل ، بل كرهت المعاني التي كانت تشغله وتهمّه من المتخيلات وملّتها ، فانّ لكل قوّة ملالا ولم يكن الحسّ وحده قوىّ الاستيلاء عليها ، أمكن أن تجد النفس منه فرصة وخلاصا من الشاغلات ، ويلزم هذا الخلاص أن يتصل بالعالم السماوىّ ، فانّ ذلك مبذول له وفي نتيجة ما لم يعق عائق ، فحينئذ يشاهد أمورا من أحوال ذلك العالم . وليس هذا لشرف هذا الانسان ، بل لخساسته ، فانّه في يقظته كالنائم غفلة وعدم عقل .

[ فصل 20 ] في كيفيّة جواز كون المعجزات والكرامات المختصّة بالأنبياء وفي العين والوهم

وأمّا الخاصّة الثالثة التي لنفس النبي فهو تغييرها الطبيعة ، لأنّه يمكن أن من القوّة بحيث يصدر عن أوهامها في غير أبدانها ما قد يصدر من أكثر الأنفس في أبدانها من التغييرات التي هي مباد للاستحالات العظيمة إلى الخير والشر ، وللحوادث التي لها في الطبيعة أسباب ، كالزلازل والرياح والصواعق ، وقد قرّرنا ، قبل ، هذا المعنى . ثمّ من شأن الأنفس أن تحدث منها في أبدانها حرارة قويّة ، بالفرح ، تكون سببا لدفع كثير من الآلام ؛ وبرودة قويّة ، بالغم والخوف ، تكون سببا للأمراض ، بل