للهلاك .
وقد تكون الأوهام النفسيّة أسبابا لرياح تحدث وحركات بغير اختيار تحدث . ومادّة الأبدان العنصريّة كلّها في الأصل واحد ، والعنصر لجميع ذلك قابل ، فإن كان الفاعل قويّا أطاعه العنصر لا محالة ، وقد قررنا أنّ للنفس أن تفعل في العنصر شيئا على مجرى فعل الطبيعة ، ولكن بالأسباب الطبيعية المتقادمة .
فلا يبعد أن يكون نفس قويّة تجاوز بتأثيرها هذا بدنها تكون حالها حال الأنفس التي ذكرناها ، في فصل العناية والتدبير ، فليتذكر ذلك هاهنا .
ويشبه أن تكون العين خاصّة نفسانيّة من هذا الباب ، فانّ العين اعتقاد وجود شئ مع اعتقاد أن لا وجوده أولى ، لندرته ، فيتبع الوجود ذلك الاعتقاد ، فدخل مزاج ذلك الشئ آفة . والأوهام التي تنسب إلى بعض الأمم إن صحّت فعلى هذا السبيل . وهذا ممّا لا يبعد ، وليس قياس يوجب امتناعه ، بل القياس يوجب إمكانه ، وإن كان نادرا . وقد ذكر أفلاطون شعبة من هذا في كتاب سوفسطيقا .
وهذا غاية ما أردنا أن نودعه كتابنا [ هذا . وكأنّا ] قد وفينا بما وعدنا على سبيل الاختصار وعلى سبيل اجتناب البراهين الصعبة المبنيّة على تركيبات كثيرة القياس . وإن كانت من القوّة بحيث الأولى أن تذكر ، ولكن مؤثر الايضاح والاختصار وتقريب البعيد إن مال إلى الأظهر فهو معذور .
ونسئل اللّه تعالى أن يجنّبنا الزيغ والزلل والاستبداد بالرأي الباطل واعتقاد العجب فيما نرى ونفعل . تم الكتاب ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين . علقه العبد الفقير إلى رحمة اللّه تعالى محمد بن عيسى بن علي ابن هيّاج الطبيب ، في ذي الحجة ، سنة ثمانين وخمس مائة .
المبدأ والمعاد — صفحة 121
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢١