وذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، صفحة 13 « 1 » ، تحت عنوان : « كيف كانت بيعة عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه » قال :
وإنّ أبا بكر ( رض ) تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ كرّم اللّه وجهه ، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرّقنها على من فيها !
فقيل له : يا أبا حفص ! إنّ فيها فاطمة !
فقال : وإن . . .
وبعد عدّة أسطر يقول : فدقّوا الباب فلمّا سمعت أصواتهم ، نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللّه ! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة !
فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا « 2 » عليّا فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع .
فقال : إن أنا لم أبايع فمه ؟ !
قالوا : إذا واللّه الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ! قال : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله .
قال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا .
وأبو بكر ساكت لا يتكلّم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ !
هامش
( 1 ) من الطبعة القديمة ، وفي ص 30 من الطبعة المصرية .
( 2 ) أيّها القارئ الكريم ! إنّ ابن قتيبة في نقله يراعي جانب الشيخين ، فلا ينقل الخبر بتمامه ، فلا يقول كيف أخرجوا عليّا ، فالإخراج حصل بعد ما اقتحموا الدار وهجموا ، وكانت فاطمة خلف الباب ، فعصرت وصار ما صار ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . « المترجم »