أما قرأتم في كتب التاريخ والحديث أنّ عليّا عليه السّلام وبني هاشم وكثيرا من كبار الصحابة ، ما بايعوا إلّا بعد ستّة أشهر بالتهديد والجبر ، إذ جرّدوا السيف على رأس الإمام عليّ عليه السّلام وهدّدوه بالقتل إن لم يبايع !
الحافظ : إنّي أعجب من جنابك ؛ كيف تتفوّه بهذا الكلام الذي ما هو إلّا من أساطير جهلة الشيعة والعوامّ ، وقد أكّد غير واحد من المؤرّخين أنّ سيّدنا عليّا كرم اللّه وجه بايع أبا بكر في أوان خلافته طوعا ورغبة ، وأعلن موافقته لخلافة أبي بكر في خطبة خطبها من غير جبر وإكراه .
قلت : ولكنّ الخبر الذي اتّفق عليه أعلامكم من أصحاب الصحاح والمؤرّخين ، وصرّح به البخاري في صحيحه 3 / 37 باب غزوة خيبر ، ومسلم بن الحجّاج في صحيحه 5 / 154 باب قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله : لا نورث ، ومسلم بن قتيبة في الإمامة والسياسة : 14 ، والمسعودي في مروج الذهب 1 / 414 ، وابن أعثم الكوفي في الفتوح ، وأبو نصر الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، أخرجوا : أنّ عليا وبني هاشم لم يبايعوا إلّا بعد ستّة أشهر .
وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 6 / 46 عن الصحيحين ، عن الزهري ، عن عائشة . . . فهجرته [ أبا بكر ] فاطمة ولم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت ، فدفنها عليّ ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وفي الخبر : فمكثت فاطمة ستّة أشهر ثمّ توفّيت .
فقال رجل للزهري : فلم يبايعه عليّ ستّة أشهر ؟ !
قال : ولا أحد من بني هاشم ، حتّى بايعه عليّ .
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 553
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٥٥٣