رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حديثه حصل في السقيفة ، مع مخالفة سعد بن عبادة الخزرجي وأهله وأنصاره ؟ !
فهل تكشف واقعة السقيفة عن إجماع الصحابة البررة ، أو تنبئ عن مؤامرة مدبّرة ؟ !
وإذا ما كانت هناك مؤامرة ، ولم تتدخّل فيها الأغراض والأطماع ، لما ذا لم يصبروا حتّى يتحقّق الإجماع ؟ !
وكلّنا نعلم ، بأنّ الأوس قد وافقوا على خلافة أبي بكر لا لمصلحة الإسلام ، بل بسبب النزاعات والخلافات التي كانت بينهم وبين الخزرج ، وقد كانت لها جذور جاهلية ، فلمّا رأوا كفّة سعد بن عبادة قد رجحت وكاد أن يبتزّ الحكم ، أسرعوا إلى أبي بكر فبايعوه رغما لأنوف مناوئيهم الخزرجيّين .
وأمّا المسلمون خارج السقيفة ، لمّا سمعوا بما حدث في السقيفة ذهلوا وبهتوا ، ثمّ انجرفوا مع التيّار ، وكان أكثر الناس في ذلك المجتمع همجا رعاعا ، ينعقون مع كلّ ناعق ، ويميلون مع الريح ، وهم الّذين يصفهم الباري عزّ وجلّ بقوله :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 1 » .
وسوف يخاطبهم اللّه تعالى في جهنم بقوله سبحانه :
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
« 2 » و « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 138 .
( 2 ) سورة الزخرف ، الآية 78 .
( 3 ) روى علماؤنا الأعلام وجمع من محدّثي العامة وأعلامهم ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنّه