في وجهه ينهونه عن أعماله التعسّفية ، وتصرّفه بغير حقّ في الأمور المالية وانحيازه لبني اميّة .
وقد ذكر الطبري « 1 » : أنّ نفرا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تكاتبوا ، فكتب بعضهم إلى بعض : أن أقدموا ، فإنّ الجهاد بالمدينة لا بالروم .
واستطال الناس على عثمان ، ونالوا منه ؛ وذلك في سنة أربع وثلاثين ، ولم يكن أحد من الصحابة يذبّ عنه ولا ينهى ؛ إلّا نفر منهم : زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت .
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 134 ط دار إحياء التراث العربي :
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه اللّه تعالى : ثمّ إنّ سعيد بن العاص قدم على عثمان سنة إحدى عشرة من خلافته ، فلمّا دخل المدينة ، اجتمع قوم من الصحابة ، فذكروا سعيدا وأعماله ، وذكروا قرابات عثمان وما سوغهم من مال المسلمين ، وعابوا أفعال عثمان .
فأرسلوا إليه عامر بن عبد القيس - وكان متألّها ، واسم أبيه عبد اللّه ، وهو من تميم ، ثمّ من بني العنبر - فدخل على عثمان ، فقال له : إنّ ناسا من الصحابة اجتمعوا ونظروا في أعمالك ، فوجدوك قد ركبت أمورا عظيمة ، فاتّق اللّه وتب إليه .
فقال عثمان : أنظروا إلى هذا ، تزعم الناس أنّه قارئ ثمّ هو يجيء إليّ فيكلّمني في ما لا يعلمه ! واللّه ما تدري أين اللّه !
هامش
( 1 ) نفس المصدر .