الذكور ! ! فإذن أنتم أسباطه وأبناء بنته ، لا أولاده وذرّيّته ! !
قلت : ما كنت أحسبك معاندا أو لجوجا ، وإلّا لما قمت مقام المجيب على سؤالكم ، ولما قبلت الحوار معكم !
الحافظ : لا يا صاحبي ! لا يلتبس الأمر عليك ، فإنّا لا نريد المراء واللّجاج وإنّما نريد أن نعرف الحقيقة ، فإنّي وكثير من العلماء نظرنا في الموضوع ما بيّنته لكم ، فإنّا نرى أنّ عقب الإنسان ونسله إنّما هو من الأولاد الذكور لا البنات ، وذلك كما يقول الشاعر في هذا المجال :
بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
فإن كان عندكم دليل على خلافه يدلّ على أنّ أولاد بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أولاده وذرّيّته فبيّنوه لنا حتّى نعرفه ، وربّما نقتنع به فنكون لكم من الشاكرين .
قلت : إنّ الدلائل من كتاب اللّه ( عزّ وجلّ ) والروايات المعتبرة لدى الفريقين على ذلك قويّة جدّا .
الحافظ : أرجو منكم أن تبيّنوها حتّى نستفيد بذلك .
قلت : إنّي وفي أثناء كلامكم تذكرت مناظرة حول الموضوع ، جرت بين الخليفة العبّاسي هارون ، وبين : الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام ، فقد أجابه عليه السّلام بجواب كاف وشاف اقتنع به هارون وصدّقه .
الحافظ : كيف كانت تلك المناظرة أرجو أن تبيّنوها لنا ؟
قلت : قد نقل هذه المناظرة علماؤنا الأعلام في كتبهم المعتبرة ، منهم : ثقة عصره ، ووحيد دهره ، الشيخ الصدوق في كتابه القيّم :
« عيون أخبار الرضا » « 1 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 84 ح 9 .