والابن وروح القدس ، وقالوا : إنّ لكلّ واحد منهم قدرة وتأثيرا مستقلا عن القسمين الآخرين ، ومع هذا فهم جميعا يشكّلون المبدأ الأوّل والوجود الواجب ، أي : اللّه ، فتعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا .
واللّه عزّ وجلّ ردّ هذه العقيدة الباطلة في سورة المائدة ، الآية 73 ، بقوله :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
وبعبارة أخرى : فالنصارى يعتقدون : أنّ الألوهية مشتركة بين الأقانيم الثلاثة ، وهي : جمع اقنيم - بالسريانية - ومعناها بالعربية : الوجود .
وقد أثبت فلاسفة الاسلام بطلان هذه النظرية عقلا ، وأنّ الاتّحاد لا يمكن سواء في ذات اللّه تبارك وتعالى أو في غير ذاته عزّ وجلّ .
ب - الشرك في الصفات . . . وهو : أن يعتقد بأنّ صفات الباري عزّ وجلّ ، كعلمه وحكمته وقدرته وحياته هي أشياء زائدة على ذاته سبحانه ، وهي أيضا قديمة كذاته جلّ وعلا ، فحينئذ يلزم تعدد القديم وهو شرك ، والقائلون بهذا هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري البصري ، وكثير من علمائكم التزموا بل اعتقدوا به وكتبوه في كتبهم ، مثل : ابن حزم وابن رشد وغيرهما ، وهذا هو شرك الصفات . . لأنهم جعلوا لذات الباري جلّ وعلا قرناء في القدم والأزلية وجعلوا الذات مركّبا . والحال أنّ ذات الباري سبحانه بسيط لا ذات أجزاء ، وصفاته عين ذاته .
ومثاله تقريبا للأذهان - ولا مناقشة في الأمثال - :
هل حلاوة السكّر شيء غير السكّر ؟
وهل دهنية السمن شيء غير السمن ؟
فالسكّر ذاته حلو ، أي : كلّه .