المالكي في كتابه الفصول المهمة / 18 ، في القسم الثالث من الفصل الأول / ونسب الكلام المرموز إلى رجل مجهول . ولكن العلّامة الكنجي الشافعي روى بإسناده في كتاب كفاية الطالب / الباب السابع والخمسون عن حذيفة بن اليمان أنّه لقي عمر بن الخطّاب فقال له عمر [ كيف أصبحت يا ابن اليمان ؟ فقال : كيف تريدني أصبح ؟ ! أصبحت واللّه أكره الحق ، وأحبّ الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأحفظ غير المخلوق ، وأصلّي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس للّه في السماء . فغضب عمر لقوله وانصرف من فوره وقد أعجله أمر وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك .
فبينا هو في الطّريق إذ مرّ بعلي بن أبي طالب ، فرأى الغضب في وجهه ، فقال : ما أغضبك يا عمر ؟ !
فقال : لقيت حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبحت ؟ فقال :
أصبحت أكره الحق ، فقال عليه السّلام : صدق ، يكره الموت وهو حق .
فقال : يقول : وأحب الفتنة ، قال ( ع ) : صدق ، يحب المال والولد ، وقد قال اللّه تعالى :
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
« 1 » . فقال :
يا علي يقول : واشهد بما لم أره . فقال عليه السّلام : صدق ، يشهد للّه بالوحدانيّة والموت والبعث والقيامة والجنة والنار والصراط ولم ير ذلك كلّه . فقال : يا علي وقد قال : إنّني أحفظ غير المخلوق ، قال عليه السّلام :
صدق ، يحفظ كتاب اللّه تعالى القرآن وهو غير مخلوق ، قال :
ويقول : أصلّي على غير وضوء . فقال عليه السّلام : صدق ، يصلّي على ابن عمّي رسول اللّه ( ص ) على غير وضوء ، وهي جائزة .
فقال : يا أبا الحسن قد قال : أكبر من ذلك ، فقال ( ع ) : وما هو ؟
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 28 .