تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
معدومة في الخارج بل ممتنعة بأحكام إيجابية ، فلا بدّ من وجود المثبت له ضرورة وليس خارجا فيكون ذهنا ، وذلك هو المطلوب . واستدلال المانعين له بلزوم كون الذهن حارّا أو باردا أو اجتماع الحرارة والبرودة لو تصوّرا فيجتمع الضدّان ، باطل ، فإنّ الثابت في الذهن ليس عين الحرارة والبرودة بل مثالهما وصورتهما ، وهما لا يوجبان تسخينا وتبريدا وليسا ضدّين .

البحث الخامس : في نفي الحال

ذهب قوم غير محقّقين إلى ثبوت واسطة بين الموجود والمعدوم سمّوها بالحال ، وعرّفوها بأنّها صفة لموجود لا يوصف بالوجود ولا بالعدم ، مستدلّين بأنّ الوجود كذلك ، إذ لو كان موجودا لزم التسلسل ، ولو كان معدوما لزم اتّصاف الشيء بنقيضه ، وهو خطأ . أمّا أوّلا فلقضاء الضرورة بالحصر المذكور ، فإنّ انحصار الشيء بين أن يكون وأن لا يكون من أوّل الأوائل . وأمّا ثانيا فلأنّ وجود الوجود عينه فلا يتسلسل كضوء الضوء .

البحث السادس : في نفي المعدوم خارجا ،

ذهب قوم من المعتزلة والأشاعرة إلى أنّ المعدوم الممكن ثابت خارجا لحكمهم بأنّ الثبوت أعمّ من الوجود ، واستدلوا بأنّ المعدوم متميّز ، وكلّ متميّز ثابت . أمّا الصغرى فلوجوه : الأوّل : أنّا نعلم الطلوع غدا ، وهو معدوم الآن ، والمعلوم متميّز . الثاني : أنّا نريد الملازمات حال عدمها ، والمراد متميّز عن غيره . الثالث : أنّا نقدر على الحركة يمنة ويسرة ولا نقدر على الحركة إلى السماء ، والمقدور متميّز عن غيره . وأمّا الكبرى فلأنّ التميّز ثبوت صفة للمتميز ، وهو فرع ثبوت الموصوف . والجواب : الضرورة قاضية بعدم الفرق بين الثبوت والوجود ، فالمنازع مكابر ، فلو