الرابع : أنّه أمر بقتل الجماعة ، وهم أعيان الصحابة من غير موجب .
الخامس : أنّه قصد بحيلة الشورى العدول بالأمر عن عليّ عليه السّلام من حيث لا يشعر به ، روى الطبرسي أنّهم لما خرجوا من عند عمر لقي عليّ عليه السّلام العبّاس ، فقال قد عدل بالأمر عنّي يا عمّ قال : وما يدريك ؟ قال : قرن بي عثمان وقال : كونوا مع الأكثر فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، وسعد لا يخالف ابن عمّه وعبد الرحمن صهر عثمان فيولّيها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم يغنيا عنّي شيئا ، وفيه مطاعن أخر هذه أشهرها .
الثالث : الطعن على عثمان بأمور :
الأول : أنّه بويع على كتاب اللّه وسنة نبيّه ، وأن يسير بسيرة الشيخين ولم يفعل .
الثاني : أنّه ولى أمور المسلمين من لا معرفة له بالأمور وهو فاسق ، كاستعمال الوليد بن عقبة « 1 » على الكوفة حتّى شرب الخمر وسكر ، ودخل عليه من نزع خاتمه من إصبعه وهو لا يحسّ وصلّى بهم وهو سكران ، وقال : تريدون أن أزيدكم ؟ قالوا : لا ، قد صلّينا صلاتنا ، وكاستعمال سعيد بن العاص على البصرة حتّى ظهر منه ما لأجله أخرج .
واستعمل عبد اللّه بن أبي سرح على مصر فلما تظلّموا منه صرفه عنهم وولى محمد بن أبي بكر ، ثمّ كاتب عبد اللّه : أن استمر على ولايتك ، وقيل : إنّه كاتبه بقتل محمد بن أبي بكر وأصحابه ممّن يرد منهم عليه ، فظفر بالكتاب وجرى عليه لذلك ما جرى .
الثالث : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان قد طرد الحكم بن العاص عن المدينة لأمور
هامش
لها أهلا ، فاكتب قد استخلفت عمر بن الخطاب . . . انظر تاريخ الخميس للديار بكري ، ج 2 ، ص 241 طبعة مصر سنة 1283 والمصادر الأخرى .
والقارئ الفطن يدري سبب عدم تكلّم عمر في حقّ أبي بكر بالكلام الذي تكلّم به في حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 1 ) هو وليد الفاسق المشهور بنصّ القرآن الكريم في قوله تعالى :« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »الآية .