التشاور والاتفاق على واحد منهم ، فإن خالف « 1 » واحد منهم فاضرب عنقه ، وإن خالف اثنان فاضرب أعناقهما ، وإن خالف ثلاثة فاضرب أعناق الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ، وإن مضى ثلاثة أيّام ولم يتّفقوا على واحد فاضرب أعناق الجميع ، ودع المسلمين وشأنهم .
والردّ عليه هنا في أماكن :
الأوّل : جعل الشورى طريقا إلى الإمامة ، وهو أمر ابتدعه من غير كتاب ولا سنة .
الثاني : أنّه وصف عليا عليه السّلام بما يقتضي تعيينه للإمامة وكان « 2 » يجب أن ينصّ عليه ، وجعل الدعابة مانعا ليس شيء ، لأنّه سمّى حسن الخلق دعابة ، لما كان هو « 3 » عليه من شراسة الخلق وشكاسته . والحقّ أنّ حسن الخلق من مقوّمات الإمامة ، وقد وصف اللّه سبحانه وتعالى نبيّه في قوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 4 » .
وإن أراد المزاح بالباطل فهو منفيّ عنه عليه السّلام ؛ لما روي عنه عليه السّلام أنّه قال : « ما مزح امرئ مزحة إلّا مجّ من عقله مجّة » على أنّ المزاح بالحقّ من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما ورد « 5 » أنّه يمزح ولا يقول إلّا حقّا .
الثالث : أنّه قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مات وهو راض عنهم ، ثمّ قال لطلحة : إنّه مات وهو ساخط عليك ، وهو تناقض « 6 » .
هامش
( 1 ) فإن خالفك - خ : ( آ ) فكذا في الموضعين الآتيين .
( 2 ) ينبغي - خ ل - خ : ( د ) .
( 3 ) أي عمر من سوء الخلق .
( 4 ) القلم 68 : 4 .
( 5 ) روي - خ : ( آ ) .
( 6 ) القول المتناقض لا يصدر عن عاقل ، ولعلّه هجر وغلب عليه وجع ضربة أبو لؤلؤ عند التكلّم بهذا الكلام المتناقض ، تكلّم هو في حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهذا الكلام الشائن المقذع كما عرفت ، ولكن ما لسبب أنّ عمر لم يقل ذلك في حقّ أبي بكر ؟ لما مرض وآيس من حياته دعا عثمان وأملى عليه كتاب العهد لعمر ، فقال :
اكتب هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا عنها . . . إنّي استخلفت . . . ولما انتهى أبو بكر إلى هذا الموضع ضعف ورهقته غشيته فكتب عثمان : وقد استخلف عمر بن الخطّاب فأمسك حتّى أفاق أبو بكر قال أكتبت شيئا ؟ قال : نعم كتبت عمر بن الخطاب قال : رحمك اللّه أما لو كتبت نفسك لكنت