والمارقون الذين أخبره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّه سيقاتلهم ، وهم أصحاب الجمل ومعاوية وأصحابه والخوارج .
لا يقال : لو كانوا كفّارا لأتبع مدبرهم وأجهز على جريحهم وسبي ذراريهم واستباح أموالهم .
لأنّا نقول : أحكام الكفّار مختلفة فإنّ الذمّي كافر كالحربي ، وليس حكمه حكمه ، وعند الزيدية وأكثر المعتزلة أنّ أصحاب الجمل فسقة ، وقال الأصمّ : هم أحسن حالا في تلك الحرب من عليّ ، وعمرو بن عبيد لم يقطع بفسقهم ولا بفسق عليّ عليه السّلام ، بل هم بمنزلة المتلاعنين ، فلو شهد علي عليه السّلام أو أحد الناكثين مع عدل آخر قبلت شهادتهما ، ولو شهد علي عليه السّلام وطلحة لم يقبل شهادتهما ؛ للقطع بأنّ أحدهما على الخطأ ، وأمّا معاوية فأجمع أهل البيت عليه السّلام على كفره وكذا أكثر المعتزلة لكن لا لحربه ، بل لقوله بالجبر ، وكان يقول : المال مال اللّه ونحن خزّانه ، نمنع من منعه ونعطي من أعطاه « 1 » ، والمجبرة عندهم كفرة ، ونقل عن الأصمّ : أنّه صوّبه في شيء وأخطأه في آخر .
وكذلك عليه السّلام « 2 » .
وقالت الحشوية : إنّه ليس بفاسق بل هو خال المؤمنين « 3 » ، وهم يتوالونه « 4 » ويترحّمون عليه ، وقطع الباقون بفسقه ؛ لوجوه :
الأوّل : محاربته للإمام الذي انعقدت بيعته .
الثاني : استلحاقه زيادا ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » .
الثالث : قتله لعمّار مع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « تقتلك الفئة الباغية وآخر زادك اللبن » وتأويل معاوية هذا الحديث بقوله : إنّما قتله « 5 » من جاء به وقوله : « نعم نحن الفئة
هامش
( 1 ) قال ذلك يوما وعنده زيد بن أرقم صاحب النبي صلّى اللّه عليه وآله متوكّئا على عكّازة قد رغد بها من كتفه إلى كتفه ، وقال : كذبت يا معاوية تمنع من أعطاه اللّه وتعطى من منعه اللّه . هامش خ : ( آ ) .
( 2 ) وكذلك عليه السّلام - خ : ( د ) .
( 3 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب .
( 4 ) يتالونه - خ : ( آ ) .
( 5 ) بأنه ما قتله إلّا - خ : ( د ) .