إن قلت : لم لا يجوز أن تكون وسائط بيننا وبين اللّه تعالى في التأثير ؟ فلا يلزم إلهيّتها .
قلت : الواسطة منفية بالإجماع وبتواتر النقل .
واعلم أنّ المنجّم إن قصد أنّ الكواكب فاعلة « 1 » حقيقة ، يرد عليه ما تقدّم ، وإن قصد كونها « 2 » أمارة على الحوادث والفاعل فيه غيره فليس ببعيد من الصواب ، ويعلم كونه أمارة بالتجربة أمّا في أزمنة متقاربة فظاهر وأمّا في المتباعدة فلأنّا نقول بتوقّفه على تكرار المشاهدة ، بل على العلم بالتكرار إمّا مشاهدة أو إخبارا عنها بنقل متواتر فيفيد علما أو غير متواتر فيفيد ظنّا .
وأمّا الطبيعة فهي قوّة حالّة في الجسم ، وعلماء الطبيعة يسندون الآثار الظاهرة في الأجسام من الصور والأشكال والنموّ والكيفيات الفاعلة والمنفعلة إليها ، وهو باطل بما تقدّم من بطلان تأثير الكواكب ، وهنا أولى بل الآثار العلوية والسفلية واقعة بتقدير العزيز العليم .
هامش
اقتراني : الكواكب جسم ، والإله ليس بجسم ، فالكوكب ليس بإله .
( 1 ) الكوكب فاعل - خ : ( آ ) .
( 2 ) كونه - خ : ( آ ) .